تجربة الإصلاح الدستوري في المغرب

طباعة 2018-04-20
تجربة الإصلاح الدستوري في المغرب

تقديم: سعد الدين العثمانيالإصلاح الدستوري في المغرب

تأليف: مجموعة باحثين

الناشر: منتدى العلاقات العربية والدولية

عدد الصفحات: 223

سنة النشر: 2015

 

هذا الكتاب مجموعة أبحاث لمتخصصين طرحوا فيه رؤيتهم السياسية والقانونية حول الدستورالمغربي الجديد، وأهم مستجداته ومؤسساته، وكذا فلسفته في العلاقات بين السلطات، هذه الوثيقة الدستورية التي كانت استجابة لمطالب التغيير الشعبي إبان ثورات الربيع العربي. وقد قدّم له الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية حينها، ورئيس الوزراء حاليا في المملكة المغربية. وقد عد دستور 2011 الأكثر سعة وعمقاً؛ إذ "عمل الدستور على إيجاد انسجام بين هوية الأمة المغربية وثوابت المملكة والانفتاح على العالم". كما أقر الدستور، كما يذهب المقدم، بتعدد "روافد الهوية المغربية"، وإيراده لمجموعة من الحقوق التي لم يتضمنها دستور 1996. وأشار العثماني في نهاية مقدمته إلى أن تعديل وتطور الوثيقة الدستورية عملية مفتوحة، قابلة للنقاش والقبول والاعتراض من قبل المكونات السياسية في البلد.

البحث الأول في الكتاب عنوانه "السياق السياسي لدستور 2011"، أعدّه الدكتور عبد العالي حاميالدين، قدّم لأطروحته بذكر السياق الذي صدر فيه هذا الدستور؛ نزول المواطنين المغاربة إلى الشارع، والتعامل المتحضر الذي قامت به قوى الأمن المغربي في مختلف المحافظات التي شهدت هذا النزول الجماهيري. كانت المطالبات تصبّ في اتجاهين اثنين: إزالة الفساد، وتحقيق الملكية البرلمانية. جاء الجواب الملكي سريعًا: تحقيق مطالب الشعب المحتشد، وإصدار الدستور الجديد للملكية البرلمانية، وكل مسؤول يحاسَب تحت ظل الرقابة والمحاسبة والشفافيّة. كما عرج الباحث على تاريخ الدستور المغربي وتطوراته وتعديلاته حتى التعديل الأخير، ثم أجرى مقارنة بين هذا الدستور وما سبقه في المراحل الماضية.

أما البحث الثاني للدكتور أحمد بوز بعنوان "الملك ورئيس الحكومة، حدود التغيير في الدستور المغربي الجديد"؛ الذي سلّط أطروحته للإجابة على هذا السؤال: "إلى أي حد أدت هذه المراجعة الدستورية إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الملك ورئيس الحكومة، وسمحت بالتأسيس لعلاقات من نوع جديد بينهما؟". يعلّق قائلاً -بما يشبه الإجابة المسبقة-: "هذا السؤال هو الذي سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال، منطلقين في ذلك من فرضيةأساسية، وهي أنَّ دستور 2011 إذا كان يشكل تحولاً مقارنة بالدساتير السابقة؛ فإنَّه لـم يصل إلى حد إحداث تغيير جوهري في بنية النظام الدستوري في المغرب، حيث استمر في تكريسمركزية المؤسسة الملكية في النظام السياسي المغربي في علاقتها بالمؤسسات المنبثقة عنالاقتراع العام (الحكومة والبرلمان)، وهي الفرضية التي يحتاج تأكيدها البحث في جانبينأساسيين، يهم الأول علاقة الوزير الأول بالملك في الدساتير المغربية السابقة، بينما يتعلق الثاني بعلاقة رئيس الحكومة بالملك في ظل الدستور المغربي الجديد". انطلق الباحث في تلمّس تطورات هذه العلاقة في جميع الدساتير السابقة، ليطرح في خاتمة البحث الإجابة التي توصل إليها. إذ خلص إلى أنه بالرغم من أن الدستور الجديد "أعاد النظر في في عدد من الجوانب المرتبطة بمكانة رئيس الحكومة" إلا أنه ليس من اليسير القول بأن الدستور لجديد "يؤسس لتحوّل جوهري في طبيعة العلاقة الناظمة بين رئيس الحكومة ورئيس الدولة".

أما الدكتور عبد الرحيم المصلوحي فقدّم ورقته بعنوان "البرلمان المغربي في ظل دستور 2011: دراسة في التأليف والوظائف"، ودراسته أيضًا توسّلت بالمنهج المقارن بين الدستور الجديد والدساتير السابقة؛ تتبعًا للتطورات التي طالت البرلمان المغربي من حيث تأليفه أي مكوّناته، ومن حيث وظائفه وسلطاته؛ دون إغفال للأنظمة الداخلية لمجلس المستشارين (لسنة 2004)، ومجلس النواب (لسنة 2013). وتهدف دراسته إلى تحديد كيفية تأليف مجلس النواب ومجلس المستشارين وبيان اختصاصاتهما على ضوء دستور 2011، والقانون التنظيمي والنظام الداخلي الخاص بهما.

قدم الدكتور رشيد المدور، بحثاًبعنوان "مستجدات القضاء الدستوري المغربي في نطاق دستور 2011"، وكسابقِيه؛ لم يغفل جانب المقارنة بين الدستور الجديد والدساتير السابقة. إذ تتبّع التطورات التي طرأت على القضاء الدستوري المغربي منذ نشأته بعد الاستقلال، وحتى الدستور الجديد؛ لافتًا الانتباه إلى أهم تطوراته بدءًا من عام 1992 – حيث شهد الدستور المغربي أول تطور ملحوظ في ذلك العام – ثم عام 1996، وحتى نضوجه – بحسب تعبير الباحث – في دستور 2011م.

وخصص الدكتور محمد السنوسي ورقته للحديث عن "الإصلاح الدستوري وجغرافية السياسة الخارجية المغربية الجديدة"، وبدأ بحثه بمقدّمة يعبّر فيها عن تجاوز الدستور المغربي لعوامل التخلف بعد المرحلة السابقة التي كان كل ما حصل فيها "هو إعادة إنتاج نظام غير قادر على القضاء نهائيًّا على الإقطاع الاقتصادي والاستبداد السياسي، ومواجهة تحديات العصر وتحقيق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية"، ويعدّ هذا الدستور الجديد انطلاقة ديناميكية للإصلاح في المغرب، وأيضًا سلك السنوسي في أطروحته ما سلكه الباحثون قبله من إجراء مقارنات بين هذا الدستور الجديد والدساتير السابقة، وإشار إلى مواطن الإصلاح فيه؛ ليختم بحثه بالحديث عن أهم الإصلاحات في السياسات الخارجية لدولة المغرب، مشكلة الصحراء المغربية، علاقة المغرب مع أوروبا، علاقة المغرب إفريقيًّا، وعلاقة المغرب مع دول الخليج.

يليه بحث الدكتورحسن طارق، والذي خصصه للحديث عن "الممارسة والتأويل للدستور المغربي"، بادئًا بحثه بالتأكيد أن دستور 2011 شكَّل انتقالاً من لحظة هيمنة الفكرة البرلمانية على النقاش حول المراجعة الدستورية، عندما بدت هذه الفكرة كبؤرة مركزية للحوار العمومي الذي انطلق منذ فبراير 2011، وتكرس بعد 9 مارس 2011، إلى لحظة الحضور المتواضع لها داخل النص الدستوري، والذي يبقى على العموم حضورًا متقدمًا مقارنة بكل التجارب الدستورية السابقة.

وفي ظل هذين المطلبين: (الملكية الدستورية حال كونها بؤرة مركزية للحوار)، ثم (حضورها بشكل متواضع داخل النص الدستوري)، أقام بحثه بتفاصيل قانونية متخصصة واعتراضات ذكرها في ثنايا فصول البحث. وفي نهاية الكتاب ملحق مخصص للدستور المغربي الجديد بأكمله.

شارك :

التعليقات (0)

أضف تعليق