المسألة اليمنية

طباعة 2018-11-17
المسألة اليمنية

تمهيد

 لا يمكن لبعض البلدان أن تنطوي على نفسها، ولو أرادت وألحت بذلك، ومنها اليمن الذي لم يزلملتقى صراع مستمر، تنازع عليه الغزاة من الخارج عبر القرون، واختصم أبناؤه في حروب قبلية ومناطقية مستمرة. كما أنها شهدت أزمنة سلم وأمن وتأثير حضاري عالمي آثاره خالدة؛ فهذا الموقع الخطير على القرن الإفريقي الذي يبدو وكأنه غائر في الطرف الجنوبي الغربي من جزيرة العرب ويقابل القرن الإفريقي، حيث لا تكاد إفريقيا تنفصل عن آسيا عند باب المندب، بل عد المفكر علي المزروعي الجزيرة العربية كلها جزءًا من إفريقيا بسبب هذا التواصل عند مضيق باب المندب والبحر الأحمر الذي كان معبرا لا فاصلا، إلى شماله حيث ينتهي الفصل عن إفريقيا. وثوى اليمن على ساحل الطريق للشمال نحو أوربا، وفي الجنوب الشرقي نحو الهند وشرق آسيا، وشرقا شمالا نحو بلاد فارس، عبر بحر العرب والمحيط الهندي، هذا البحر التجاري العظيم الأثر عبر التاريخ في تجارة العالم منذ قرون سحيقة، حتى حُفرت قناة السويس فلم تزد اليمن إلا أهمية وتواصلا، وتعاظم في زمننا دور باب المندب إذ يمر منه يوميا 4.7  مليون طن نفط[1].

وفي اليمن هذا النبع البشري المتدفق نحو العالم من جهات كثيرة، الذي أيدته الدراسات الحيوية والجينية "د. ن. أ DNA"، والاجتماعية[2]، مما يجعل لهذا البلد مكانة لا يملك إنسانه ولا غيره نكرانها ولا تأثيرها في التاريخ؛ فقد قامت حضاراته الأولى قبل الهلال الخصيب[3]. ثم كانت بقية الجزيرة العربية في شماله منافذ لعبور البشر وتجارة العالم؛ فالتجارة القادمة من آسيا الصغرى والشام ومصر وعبر المتوسط والمتجهة إلى الهند وآسيا الجنوبية وإفريقيا معبرها اليمن، وكذا القادمة من إفريقيا والهند وجنوب آسيا. كانت التجارة عمل العرب الأول وخاصة في اليمن، وقوافل الصيف والشتاء التي كان مركزها مكة لقرون عديدة[4]. وشارك في هذه التجارة ذات العائدات الوفيرة جل الأسر العريقة المتمدنة، ونذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ الشام في صغره متاجرًا، وبلغ سوق حباشة في الطريق لليمن متاجرًا بمال خديجة. إن اليمن الذي عبر الحضارات وعبرته منذ القرون الأولى لم يزل يلد البشر ويبعثهم في الآفاق، ولا نكاد نتصور الآثار المستقبلية لما يحدث اليوم في الطرد السكاني إثر الحرب.

وفيه ما شئت من جذور التاريخ، وبقايا الحضارات، وتراث اللغات، حتى اللغة البربرية "الأمازيغية" تجدها محفورة على صخوره، وكان مخزنا للأديان المتنوعة، وللقبائل المتباعدة الأصول، من غير العرب أيضا أفارقة ومن الفرس واليهود والترك والهنود.

عدد سكان اليمن في إحصاء عام 2017 بلغ أكثر من ثمانية وعشرين مليونا، غالبهم سنة، مع نسبة أكبر من الزيدية في الشمال، ومساحته: 527,968 كم مربع، ومتوسط دخل الفرد فيه أقل من 500 دولار في السنة، مقارنة بضعف المبلغ قبل 2014م[5].

ونحن هنا لا نقف عند تفاصيل صغيرة في أي مرحلة؛ بل نقف عند الحال السياسي الذي جدّ لهذا البلد وما تريده الأطراف المؤثرة هناك، وبعض ما يحدث، وآثار ذلك فيه وفي المنطقة.

ثوابت تاريخية واجتماعية

حين أشرنا إلى علاقة اليمن بالعالم عبر موقعه والهجرات منه فإن شأنه مع الجوار في بقية الجزيرة العربية أخطر، فأغلب سكان الجزيرة العربية إن لم يكن كلهم جاءوا من هذا المنبع الكبير عبر القرون، يستوي في ذلك ما يسمى بعرب الشمال وعرب الجنوب من ديار بكر وسنجار وما جاورها في العراق، إلى جنوب تركيا ومهاجر العرب عبر العالم ومناطق تركزهم في المشرق والمغرب الإسلامي الكبير. كان هذا الحال منذ بابل إلى هجرات اليمنيين المعاصرة إلى قلب الجزيرة العربية وجنوبها وغربها وشرقها؛ فمثلا، هجرتهم القريبة هي الأساس التجاري لميناء جدة؛ حيث تركز الحضارمة على شاطئ البحر الأحمر، وفي إرتيريا وغرب الحجاز، وعسير ونجد وسواحل عمان، وما يعرف اليوم بالإمارات وصولا إلى قطر والكويت، ولا تملك أي حكومة في الجزيرة العربية إلا أن يكون لها علاقة وتواصل مع اليمن، سواء شماله أو جنوبه أو حضرموت، إذ تقع تحت مسمى اليمن ولا تستقل بهذه التسمية لكنها في جهة اليمن الجغرافي على أي حال.

واليمن ليست معزولة ولا كانت عبر التاريخ؛ بحكم موقعها من البحر ومن البر، فهي ركن الجزيرة العربية الجنوبي الغربي، وهي أقرب للحرمين من أكثر أجزاء الجزيرة العربية، وهذا مما يجعلها مهمة جداً لإيران. ثم إن الانتشار اليمني عبر العالم والتواصل الثقافي يربط اليمن بالعالم، هذا الموقع الاستراتيجي العالمي تواصلت أهميته من قبل اليونان إلى الاحتلال البريطاني المبكر لعدن عام 1839م، مما جعل اليمن من أوائل المناطق التي أُسس فيها النفوذ البريطاني في الجزيرة العربية.

وهنا يأتي سؤال: هل كان للمذهب الزيدي قليل الوجود في العالم الإسلامي أثر في عزلة اليمن الحديثة نوعا ما؟ ونقول نعم له أثر قليل، وليس إلى الحد الذي يتصوره كثيرون، لأسباب منها أن أغلب حواضر العلم في اليمن كانت سنية شافعية، وكل المدن المتواصلة على الساحلين الغربي والجنوبي في اليمن ومنها حضرموت حواضر شافعية، وتواصلها مستمر مع الحجاز وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، وتلك المناطق شوافع صوفية غالبا. حيث بقي الزيدية في الجبال الداخلية المحيطة بصنعاء وشمالها.  ثم إن تقدم المواصلات في العصر الحديث ربط اليمن بالحواضر العربية الكبيرة في مصر والشام والعراق، وبقية الجزيرة العربية وغيرها منذ بدايات القرن العشرين الميلادي. وهذا أثّر في تقوية التوجهات السنّية لدى الزيدية حتى لم يبق إلا شكليات، وضعف إن لم يكن توارى الخلاف المذهبي مع عموم المسلمين الذي يبعث اليوم.

مشكلة الحدود

 مسألة الحدود مرنة عبر القرون، والذي يحكمها في غالب تاريخ الجزيرة العربية هي مسألة الجغرافيا، فلم يكن لليمنيين أن يصفوا بلادهم منفصلة عن بقية مناطق الجزيرة العربية إلا بسبب الجغرافيا، والجزيرة العربية شاسعة الأرجاء وقامت كياناتها على تقسيمات جغرافية/تاريخية في أغلب مناطقها وليست قبلية ولا عرقية، فقد كان الجزء الجنوبي لجبال السروات المستمر من جبال شمال الطائف إلى أعماق اليمن صعب المسالك جغرافيًا في المنطقة الفاصلة بين شمال صنعاء وجازان وشمالا إلى جبال عسير، وبسبب هذه الجغرافيا الصعبة حصل انقطاع بشري وسياسي عبر القرون بين الحجاز واليمن، وبقيت مسالك الطريق إما شرق شمال اليمن أو عبر السواحل، و الممرات الجبلية صعبة المسالك قاطعة للتواصل. وندر أن حكم اليمن من يتواصل حكمه عبر الجبال من الشمال إلى الجنوب، ولا من جهة اليمن إلى الشمال، وحتى حضرموت كانت في أغلب تاريخها منفصلة عن حاضرة اليمن صنعاء، ومسالك حضرموت غربًا وجنوبًا وشرقًا نحو عمان، أما شمالاً فالربع الخالي حاجز جغرافي أيضا يمنع العبور. كما أن الطبيعة الجبلية لليمن ساهمت في إضعاف دور الحكومة المركزية[6]؛ بما تمثله من قواطع محلية، واستقلال وشعور بعدم الحاجة لما هو أبعد من القرية والمزرعة. وبسبب الجغرافيا المتقاربة لليمن؛ فإن انفصال اليمن إلى جنوب وشمال بسبب النظام الشيوعي في الجنوب لم يدم طويلا، لأن اليمن بلد واحد، فبعد نهاية الحرب الباردة عاد اليمن موحدًا[7].

ثم إن تمدد رمال الربع الخالي شمال شرق اليمن، أقام حاجزًا طبيعيا مع بقية الجزيرة العربية إلا في منافذ قليلة على حافة بحر الرمال، وكذا بين حضرموت وعمان أقام تمدده الخفيف فاصلا جغرافيا مع عمان. هذه الحواجز الطبيعية صنعت عبر القرون مكونات منفصلة عن بعضها، وفي نفس الوقت صنعت الممرات، وخاصة في العصر الحديث، مناطق تواصل ضرورية وحيوية.

يكفي أن نعلم أن الإحصاءات تفيد بأن عدد الأسر المشتركة بين اليمن وبقية السعودية تزيد عن أربعمائة ألف حالة عائلية بين البلدين، وهذا بخلاف المصالح المتداخلة، فليس بإمكان أحد التنكر لقوانين الجغرافيا الاجتماعية والسياسية والطبيعية في هذه المنطقة.

موقع اليمن في الاستراتيجية الأمريكية

كل مكان بالنسبة إلى الإمبراطوريات مهم واستراتيجي، لأن طموح الإمبراطوريات الهيمنة الشاملة على العالم، وفي عصرنا الحاضر ليست الأرض استراتيجية ولا التجارة فحسب، ولكن السماء وكل مغنم يمكن الوصول إليه، وتجارة السلاح، فقد بلغت قيمة الصادرات من السلاح الأمريكي ما بين عامي 2012و 2016 ما مقداره  "سبعة وأربعون مليار وستمائة وتسعة وستون مليون دولار" منها 47% صدرت لمنطقة الشرق الأوسط[8].

 مقصودنا هنا هذا البلد فقط، ونظرا لما سبق ذكره من موقع مهم جذب إليه القوى العالمية عبر العصور، خاصة باب المندب وعدن، فإن أغلب القرن العشرين كان صراعا بين روسيا وأمريكا؛ الأخيرة بنفوذ مباشر أو عبر المملكة العربية التي تطمع أو تحتاج دائما النفوذ في اليمن، وروسيا احتلت الجنوب عبر تغلّب الشيوعيين منذ 1967 إلى بداية التسعينيات من القرن العشرين[9]، وبعد سقوط مظلة روسيا لم يعد للجنوب من يظله فاقترب وقبل فكرة الوحدة. ورغم أن المملكة العربية وقفت ضد الوحدة؛ لأنها لا تريد يمنا قويًا ولا موحدًا قد يقلب لها ظهر المجن، ولمساندة علي صالح لصدام في حرب الكويت 1991، فساندت مشروع الانفصال بكل ما أمكنها، واشترت الطائرات والأسلحة للانفصاليين، ولكن علي صالح حسم الأمر وانتصر عام 1994، وخسر الانفصاليون وزعيمهم علي سالم البيض الذي كان نائبا للرئيس في حكومة الوحدة، وآلت الأسلحة لعلي صالح، تلك الأسلحة التي اشتريت للانفصال، وكانت نكتة طريفة بأن السلاح سلم للخصم بعد هزيمة الجنوب. ثم عادت الوحدة بالقوة، ولاحقا تصالح كالمعتاد مع المملكة العربية، وعادت العلاقات جيدة، حتى كان الربيع العربي عام 2011.

لم تكن أمريكا ترغب في انفصال اليمن؛ ذلك أنها ما كانت ترى في ذلك الوقت فائدة للتقسيم بسبب الأعباء الأمنية، وترى أن حكومة واحدة تضبط لها المنطقة خير من كيانات صغيرة تسبب تسيبًا وصراعات وانفلات عانت مثله في مناطق عديدة. وأصبحت الاستراتيجية المعلنة لأمريكا في اليمن خاصة بعد تفجير السفينة الحربية الأمريكية كول في ميناء عدن، والتي يبدو أن قيادة القاعدة وبن لادن لم يأمروا بها[10]، أصبحت تعني دورا معلنا واحدا وهو الأمن ومحاربة الإرهاب، وعلى الرغم من اكتشاف النفط وأهميته لكن أمريكا لا تذكره كعامل مهم في علاقاتها مع اليمن، وربما لأن الكمية الموجودة، أو المصدّر إلى الآن لا يرونه كافيا لتغيير الموقف.

وكانت مشكلة اليمن عند الأمريكيين هي مشكلة القاعدة ومطاردتها، ويبدو أن هذه القضية تشغل بال الأمريكيين وغيرهم لأنه كان في اليمن تجمع مهم لهم، وبلغ من القوة والاستقلالية عن القيادة ما جعله من أشد تجمعاتهم خطرا، وكان لأصل بن لادن اليمني الحضرمي، ثم زواجه من هناك، وكثرة من تبعه من اليمنيين، إلى جانب التوجه الديني الواسع، وانتشار السلاح، وسيادة القبائل، وحرية البلاد، وكثرة قراها ومدنها وتواصلها، وضعف الحكومة المركزية بين شعب حر مقاتل متدين، زادت هذه العوامل من تصاعد دور القاعدة اليمني، وأيضا مع جوار يوجد فيه تكوين عددي لهم، فإن السعوديين من تنظيم القاعدة انتقلوا بعد التتبع وبعد قتل بعضهم إلى اليمن حيث وجدوا رعاية كبيرة من فرع التنظيم اليمني، وهم لا يعترفون بالحدود، فكانت اليمن ملعبا خطرا لحرب القاعدة على أمريكا وحرب الأمريكان على القاعدة، فأرهقت هذه الحرب اليمن وشلته زمنا طويلا وعقدت السفر وحدّت من الحريات، وذهب ضحيتها أعداد هائلة لا ذنب لهم من الطرفين بالقتل والخطف[11]. ووصل الأمر بالقاعدة أن جعلوا من المكلا عاصمة لنفوذهم، ويقول أحد الكتاب ساخرا إن ثمن سيطرتهم على المكلا كان تنظيفهم للمدينة[12].

وقد بلغت المساعدات الأمريكية لليمن بين عامي 2011 و2013 مبلغ 877 مليون دولار، وفرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على كل شخص أو كيان عرقل المبادرة الخليجية بين الحكومة والمعارضة، وفيما يتعلق بالحوثي، لم تصنفه أمريكا حزبًا إرهابيًا، وحرصت أمريكا على نيلهم ثلاثين مقعدا في مؤتمر الحوار الوطني، وقال السفير الأمريكي في اليمن جيرالد فاير ستاين "إن جماعة الحوثي فصيل سياسي يمني ولا بد من مشاركتها في الحياة السياسية كأي تيار سلمي"[13].  ويرى بعض المراقبين أن الموقف الأمريكي المتساهل مع الحوثيين كان بسبب رغبة إدارة أوباما في إنجاز الصفقة النووية الإيرانية الأمريكية[14]. وربما كانت المعونات نوعا من التعويض غير المباشر عن العمليات التي أودت بمآت الأرواح اليمنية من الذين قتلوا بحجة مكافحة أو مطاردة الإرهاب، وقد تصاعدت آنذاك حملات إعلامية عالمية ضد تصرفات الحكومة الأمريكية في اليمن وإطلاق الصواريخ من طيارات بلا طيار لقتل المشتبه بهم أنهم من القاعدة، ولكن التعديات فاقت كل توقع، وقد أقامت أمريكا قاعدة عسكرية على حدود الربع الخالي قرب الحدود اليمنية تنطلق منها الطيارات بلا طيار للمطاردة في اليمن[15].

لكن الحكومات الخليجية وهي تجري إجراء شكليا ضد علي صالح تبين أنه مرشحها للهيمنة على مستقبل اليمن، بعدما قضى ثلث قرن من الإفساد في البلاد، وبعد إطلاقه الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين في الساحات، وتعدد ضحايا جرائمه، ذلك أن جارة اليمن لا تريد لليمن أي نوع من التحرر ولا الإصلاح السياسي والاقتصادي، ليبقى محتاجا ضعيفا منهوبا، يتمنى منها دعما، وكي لا يمثل أنموذجا صالحا للحكم مما يحرجها أمام سكان بلادها.

أما الموقف الأمريكي تجاه الحرب على الحوثيين فكان تأييدها بعد إطلاق التحالف الحرب في مارس 2015، وقد أثنى جون كيري وزير خارجية أوباما على الحرب، وأشار أن بلاده تدعم التحالف من خلال مشاركة المعلومات الاستخبارية والإسناد اللوجستي، إلى جانب المساعدة في عمليات تحديد الأهداف[16]. ونشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، في مارس 2015، الخبر عن غرفة عمليات، أو خلية التخطيط المشترك. وفي أبريل 2015 قررت الولايات المتحدة توسيع دورها ليشمل تحديد الأهداف التي تضربها طائرات التحالف، والإسهام في تفتيش السفن المتجهة لموانئ اليمن لمحاولة اعتراض أي أسلحة إيرانية مرسلة من إيران. وهناك تقارير أن تكاليف الدعم اللوجستي الأمريكي بلغ 147 مليار دولار في 8 فبراير 2016[17]، ثم تم تخفيض عدد المشاركين في غرفة العمليات المشتركة لاحقا؛ حيث تم تقليل عدد الأمريكان المشاركين فيها إلى خمسة أشخاص خلال آب أغسطس 2016. وقد ذكر ذلك اللواء العسيري لصحيفة عاجل يوم 16\8\2016[18].

وقد زاد الدعم الأمريكي بعد سماح الكونجرس بصفقة بمبلغ 1.3 مليار دولار للملكة العربية، وبعد التزام الأخيرة باتفاقيات مقدار تكلفتها 480 مليار دولار أثناء زيارة ترامب للرياض. وبعد ذلك كانت مأساة ضرب طيران التحالف لمجلس عزاء ذهب فيه 140 قتيلا، في آذار/ مارس، 2017[19].

ثم في زمن إدارة ترامب نشرت أخبار عن وجود عدد "دزينة: 12 عسكريا" من وحدة القبعات الخضر الأمريكيين، يعملون مع جيش المملكة منذ أواخر عام 2017 في الجبهة لرصد مواقع إطلاق الصواريخ البالستية من اليمن وتدميرها. وهذا يخالف ما سبق أن أعلنه البنتاجون عن المساعدة الأمريكية للمملكة العربية وأنها كانت مقصورة على استشارات ونصائح، وإعادة تزويد الطائرات بالوقود، واللوجستيات والمعلومات الاستخبارية[20]. وذلك ما سبب نقدا شديدا لحكومة ترامب نشرته أيضًا النيويورك تايمز في مقال التحرير[21].

وقد سبقت إشاعات أنه في آخر أيام أوباما منع التعاون أو قلل منه بسبب تصاعد الانتقاد الدولي للحرب، فقامت إسرائيل بتوفير المعلومات وتحديد المواقع والاهداف في اليمن لقوات المملكة العربية. ولا يبدو أن هذه الحرب يسيرة المخرج، فتكدس السلاح، ومزاج الحرية، وكثرة الديون التاريخية والأحقاد التي يتم إشعالها كل يوم، تصنع وحدة يمنية ضد من يرونه غازيًا، وتجعل من قمع الموقف اليمني عملية أصعب وأكثر تعقيدا مما يراها عابر بملاحظة الحدث.

ألاعيب وقتل علي صالح وإسرائيل

علي صالح أنموذج للدكتاتور المتقلب الذي يؤمن بمصلحته ونفوذه وبقائه بأي ثمن، وهو من أهم الزعماء المتمرسين على تغيير المواقف والولاء، وليس أشهرها موقفه مع صدام ثم تخليه عنه، ولا موقفه من غزة ثم تخليه. وقد تواصل معه الإماراتيون لمعرفتهم الشخصية، ومعرفتهم بظروفه واشتراكهم في خصومة علنية مع الإصلاح، وخصومة خفية للجارة الكبيرة، ونسقوا مع ابنه المقيم آنذاك في الإمارات في أواخر 2017، وأمكن تعديل موقفه من الولاء للحوثي ومشاركته السلطة في اليمن إلى الوقوف ضد الحوثي، والتحول إلى الولاء للتحالف السعودي "العربي"، وجلبت الإمارات وفدا عسكريا إسرائيليا "سابقا" إلى جزيرة سقطرة. وحضر المفاوضات مع وفد الإمارات وإسرائيل وفد من قبل صالح، وليقوم العسكريون الإسرائيليون السابقون بمهمة تدريب رجال صالح على عملية التمرد على الحوثيين في صنعاء، وتمت التدريبات في عدن، في معسكر تابع للإمارات، لـ 1200 عنصر من الموالين لصالح[22]. وقد حاول صالح التمرد مرتين وانتهت الأخيرة بقتل الحوثيين له. ولم تلتزم إيران بأي من الاتفاقات المسبقة بعدم تصدير السلاح للحوثيين، مما جعل وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في آذار مارس 2017م يطالب برفع الحضر المفروض من الكونجرس على تسليح التحالف[23].

ربيع اليمن أو مشكلة تحرر اليمن من الدكتاتور

حين انطلق الربيع العربي بعد سقوط بن علي كان اليمنيون جاهزين لإسقاط عليّهم، ولكن المملكة العربية تملكها الرعب من إسقاط حليف كريه، لأنه يسقط بأيدي الشعوب وليس بانقلاب ولا بدولة أخرى، (علق أحد أفراد العائلة الحاكمة على سقوط القذافي: "كنا نتمنى من قبل لو تم تقطيع القذافي قطعة قطعة، أما بيد الشعب فلا") إنما أصبح الشعب يملك في اليمن رأيا وقرارا، هذه الشعوب الخطرة تشتعل نيران ثورتها يمنًا وشامًا، لذا حاول الملك عبد الله استرضاء الشعب براتبين ومزيد من الإجازات المتوالية للمدارس، وتساهل مؤقت مع النقد للحكومة، وفي الكويت سلم ألف دينار لكل كويتي (حوالي أربعة آلاف دولار)، وقد حاول خط "المحافظين العرب" السيطرة على الشعوب، غير أن التحدي السعودي الأكبر هو مشكلة اليمن وما ستنفرج عنه الثورة اليمنية. وعند المملكة العربية شران عظيمان عبر التاريخ يجب منع وجودهما بأي ثمن وهما وصول الإسلام للحكم في أي بلد، ونشوء حكم ديمقراطي في أي بلد عربي.  فهي جاهزة لبذل كل وسيلة لإعاقة الديمقراطية والدين بأي ثمن، وهذا كان الموقف من إيران ثم من السودان والآن نفس الموقف من تركيا والمغرب وماليزيا، وكانت وراء تقسيم السودان لمنع نهضة وقوة استقلال بلد يحكمه إسلاميون، وساعدوا في حصاره بأي وسيلة، وكان بندر بن سلطان، زمن سفارته في واشنطن، يرسل سفن السلاح بالتفاهم مع اللوبي الصهيوني لجرنج، زمن قيادته للتمرد والحرب في جنوب السودان[24]، وقد ردّ السودانيون بعدة طرق، ولكن على إسرائيل وليس على المملكة العربية، بتهريب السلاح للفلسطينيين ولم ينس كل منهم للآخر موقفه، ولو اضطر بعضهم لبعض في حرب اليمن. فقد أرسلت الحكومة السودانية مرتزقة للحرب ضد الحوثي، وباعت المملكة العربية كمية من السلاح بعد كمية من المدرعات والذخائر قالت إنها هدية، وقد بلغ الفساد في جيش المملكة مبلغا مرعبا حتى إنه لم يكن يجد الذخيرة للبنادق، وهو الجيش المسلح بأغلى التكاليف لأي جيش، ولكن الفساد كان ينخر قياداته إلى العظم. وزادت الحرب هذا الفساد؛ إذ لم يعد سراً بأن الأموال التي كانت تدفع في اليمن، أثناء الحرب، لقيادات قبلية وعسكرية كان اليمنيون يوقعون على ضعف المبلغ ليستلموا نصف ما وقعوا عليه.

اشتدت المظاهرات اليومية في ساحة التغيير، فرد عليها علي صالح بمظاهرات في ميدان التحرير، ونصبت خيام المتظاهرين وألهبت الخطب والأشعار القلوب والعقول، وشنفت الأسماع وبرز خطباء الثورة في الميادين، وخطباء مساجد الثورة، والشعراء، وقامت حياة جديدة، وكان رد علي صالح بالرصاص لأنه لم يعد قادرا على ممارسة أسلوبه القديم بشراء الناس ورشوة مشايخ القبائل والمثقفين بمناصب مستشارين[25].

الإصلاح

هو الحزب الذي أنشأه  فرع الإخوان المسلمين الموجود في اليمن منذ الأربعينيات من القرن العشرين، وأنجب شخصيات قيادية وأدبية كالشاعر والسياسي محمود الزبيري، وعبد المجيد الزنداني، وقد كان التنظيم من الأسس التي ساعدت بشكل رئيس على تجنيب اليمن من السقوط في الشيوعية، وساعد بدور في الحرب ضد اليمن الجنوبي الشيوعي عام 1979، ثم وقف مع علي صالح في حربه ضد الشيوعين حين قرروا الانفصال عام 1994م، وهذه المشاركة في الحرب أعطت الإصلاح مكانة كبيرة بين الشعب، وعند الحكومة، واستمر هذا الصعود إلى أن كانت أحداث سبتمبر 2001م. وهنا بدأت فرصة علي صالح لقمع التوجهات الإسلامية، والتقرب بهم إلى أمريكا وابتزاز الجيران وأعداء الإصلاح، وكانت مشكلته هو وجود تنظيم القاعدة في اليمن وهم خصوم له وللإصلاح معًا، وقد تباطأ الإصلاح في قيادة الثورة، فبالرغم من كونه الحزب القوي المنظم والمنتشر في مختلف أقاليم اليمن ولكنه كان ضعيفا بل عديم المبادرات، ويبحث عن مبادرات جماهيرية تنقذ الموقف، أو رأى في الاعتصامات حلا للموقف.

اليمن من الدولة إلى القبيلة

في بعض البلدان ثقافة تتخشب في رؤوس بعض الناس، ولا يلمحون أنها مجتمعات أخرى قد تخالف ما هو مستقر في رؤوسهم، فجارة اليمن مصرة على أن اليمن قبائل بلا حكومة، وتنسى أن اليمن حكمها حكام نافذون طوال القرون، وأن الأئمة اليمنيين تفاهموا مع القبائل وكانوا سلطة غير قبلية بالمعنى السائد عن القبيلة، وكانت الجارة تحتفظ بعلاقة وثيقة مع مشايخ بعض القبائل، "عبد الله بن حسين الأحمر" مثلا، وغيره، وكانت، بحكم أن الحكم قبلي فيها، لا تريد أن تتعامل إلا مع قبائل ترى أن تسيطر عليها عبر الرشاوى الدائمة، ولما تختلف مع مشايخ القبائل تفضح رشوتها لهم؛ كما حدث مع عبد الله الأحمر بعد تأييد اليمن لصدام في حرب الكويت عام 1990\ 1991، فقد نشر الديوان الملكي السعودي المبالغ التي دفعها الديوان للشيخ عبد الله بأنها بلغت أحد عشر مليون ريالا، غير ما تقاضاه من الأمير سلطان الذي كان بيده ملف اليمن، كملف عسكري، بسبب الحروب السابقة وخلافات الحدود، وسلطان كان وزير الدفاع حينها. ولذا كان الرئيس اليمني علي صالح يخشى من العلاقات مع بلاده عن غير طريقه، وهذا ينتج أزمة دائمة مسكوتا عنها أو أزمة تحت الرماد طوال الزمن.

ثم إن تجزئة البلاد العربية إلى وحدات صغيرة، وقيادات متنافرة كانت ولم تزل منذ أكثر من قرن من الزمان برنامجا استعماريا صليبيا مستمرا، وقد تختلف مبررات التقسيم من بلد إلى آخر، فمرة كانت تجزئة سوريا والعراق ومصر واليمن، وأخيرا نداء هنري كيسنجر بإعادة العالم الإسلامي إلى "حالة القبيلة" بحجة أن عالم العرب والمسلمين عالم مكون من قبائل تم قسرها لتكون دولا، والأولى السماح لهم بالعودة للقبيلة! وكان التعامل الغربي صعبًا مع هؤلاء؛ تأرجح ما بين الطموح للتفتيت والتجميع؛ بين جعلهم قبائل مفتتة قد تسبب ضررًا لمصالحهم وبين دكتاتور يضبط لهم الرعاع.

ولهذا فهناك سعي حثيث من إحدى الحكومات التي تحرك الصهيونية سياستها مباشرة على تقسيم اليمن، ولن ترضى به إلا وقد قسم إلى أربعة أو خمسة أقسام، الحوثيون في الشمال، العاصمة في صنعاء وما حولها مناطق ضعيفة التأثير فيما عداها، عدن وما حولها، حضرموت، وأخيرا سقطرة جزيرة تابعة للإمارات وتدار منها أو تلتحق بها أو غيرها[26].

المصالح الخارجية في اليمن

أنهكت النظم المستبدة اليمن جنوبه وشماله طوال تاريخه الحديث، من عصر العثمانيين إلى الأئمة مرورا بالاستعمار البريطاني في الجنوب، وعصر الانقلابات المتتابعة في الشمال، والعصر الشيوعي في الجنوب، ثم استبداد علي صالح طوال أكثر من ثُلث قرن في الشمال وفي عهد الوحدة، وأخيرا سنوات الثورة. وكانت اليمن من قبل تعاني من بقايا الظروف الصعبة العامة في المنطقة العربية والإسلامية من الجهل والفقر والمرض، وعدم وجود حكومات منتخبة ولا حكومات تمثل مصالح الناس، وهذا الوضع السيء السياسي والاجتماعي والاقتصادي جعل الحكومة ضعيفة والشعب بلا مؤسسات مجتمعية؛ فكان المجتمع ضعيفا وقابلا للتأثير من أي قوة خارجية، إضافة إلى أن الأحزاب والجماعات في اليمن كانت صدى للخارج وتقليدًا أكثر منها جماعات ومؤسسات وأحزاب تنطلق من حاجات البلد. ولم يكن لليمن، كأغلب المحيط، أي قدرة على صناعة توجه وفكرة وبرنامج يخرج به مما هو فيه، وكان للفقر والأمية وقلة وضعف من تعلم تعليما حديثا، كان لهذه الظروف الدور الأخطر في بقاء اليمن بعيدا عن مسار التنمية، فكان الحاكم لليمن يدرك أن مسايرة الوضع القبلي ورشوة القوى المجتمعية هي وسيلة استقرار الحاكم دون شعوره بمسؤولية تنموية، فكان الحاكم الشمالي غالبا مأسورا بالتظاهر بالتقدم عالميا والرسوخ في مراعاة المواضعات المجتمعية السائدة ومجاملة المعسكر الغربي والجيران والعواصم العربية، أما في الجنوب فكان أيضا مشغولا بالنمط الاشتراكي السوفيتي، ونشر نظامه وقناعاته والتمسك بالمشروعية الشيوعية الثورية ولو على حساب مصالح الشعب، وكان للنزاعات القاسية بين الحزبيين دور في شلّ الحكومة وشلّ المجتمع زمنا طويلا.

التدخل الإيراني ونظرية خامنئي

إيران كيان مجاور للجزيرة العربية، وحقيقة جغرافية سابقة للإسلام لها حضورها في جنوبها، فكانت تحتل اليمن قبل الإسلام، وحرص حكام إيران في عصور القوة على التمدد أو الحضور في الجزيرة العربية. وقد حكمت فارس مناطق من اليمن قبل الإسلام، وكان هناك طلب عون من بعض حكام وزعماء اليمن لتعين فارس بعضهم ضد بعض، كما في قصة سيف بن ذي يزن قديما الذي أرسلت له قوة عسكرية فارسية استمرت آثار هذه الجالية قرونا بعد ذلك، وحتى علاقات الإسلام الأولى مع فارس جاءت عن طريق الوالي الفارسي في اليمن. وفي هذه الأيام أصبح اليمن منطقة مواجهات غير مباشرة لإيران مع الجزيرة العربية، وقد تمكنت إيران من الاستفادة من التوجه الشيعي الأقل تعصبا عند الزيدية، لتجعل من الزيدية نصيرا وحليفا سياسيا عبر رابط ديني كان ضعيفا ويضعف، فأحيت التوجهات المتعصبة الدينية لاستثمارها سياسيا، ولأن الزيدية، خاصة الهاشميين، كانوا يعانون تهاونا من قبل شبابهم تجاه المذهب أو هجرة نحو الاعتدال التجديدي العام الذي نجح على يد ابن الوزير الكبير ومدرسته الفقهية التي هجرت التعصب المذهبي بكل أنواعه، وعدّت المذهبيات تراثا يحتاج أدلة عليه، وليس دليلا مستقلا بنفسه. هذه المدرسة التجديدية النادرة في عصور الجهل والتراجع الفقهي والعقائدي في العالم الإسلامي نشرت التسامح حتى لا يهتم من يصلي في مساجد وجوامع اليمن بتحديد مذهب إمام صلاته أ شافعي هو أم زيدي، بينما كانت بقية العالم السني تنحدر إلى درجة أربعة أئمة للصلاة في مسجد سني واحد.

كانت الزيدية فرصة لتجنيد يمنيين كجيب سياسي وعسكري لتنفيذ سياسة إيران في اليمن؛ وفق نظرية خامنئي القائلة بضرورة إيجاد حزب عسكري في كل بلد يوجد لهم فيه أتباع؛ ليقوموا بالمهمات المطلوبة عسكريا وسياسيا دون أن يكون لإيران دور مباشر محرج. ويمكن الاستفادة الكبرى مما حدث في لبنان عام 2000م حين خرج الاحتلال الصهيوني مكرها تحت ضغط حزب الله اللبناني، وتعميم هذه السياسة في بلدان عديدة[27].

الحوثيون

جماعة في الأصل صغيرة التفت حول شيخ زيدي للدراسة والتعليم، وقد أثار سخطه ظاهرة التسنن بين شباب اليمن، بل وموجة تسلف في البلاد وصعود للخطاب السلفي السني وغير المتسامح أحيانا مع جو اليمن وعاداته وتقاليد التعايش الحضاري الطويل، وكان لبعض الشخصيات التي تميز خطابها بالحدة والقسوة على المخالف دور في توتير الجو الديني في اليمن[28].

سبقت الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تقم بتصنيف الحوثيين كحزب إرهابي في اليمن، ومثله أيضا حزب الله، وذلك لرغبة أمريكا في الوصول إلى اتفاقات استراتيجية مع الإيرانيين، وحرص إدارة أوباما على تحقيق اتفاقية السلاح النووي مع إيران[29]. ولأسباب أخرى منها التعايش في العراق بين أمريكا وإيران كونهما قوتين محتلين للبلاد ومتعايشتين، وكذا التوافق والتنسيق في أفغانستان. ثم بسبب توازن القوة المحلية في بعض المناطق، فهم يطمعون في صنع مواقف مشتركة أو متعاونة ضد خصوم آخرين موجودين كالقاعدة في إيران، أو محتملين في مواقع أخرى.

وإذا كانت إيران أقامت نائبًا للإمام الغائب الشيعي، فإن الحوثيين يرون إمامتهم قد دامت في اليمن أكثر من عشرة قرون، وثورة عام 1962 أزاحت إمامتهم، ولكن الأحفاد الآن يحاولون استعادتها. والحوثيون جماعة عرقية عنصرية ترى لها حقًا مقدسًا في الحكم، ولهذا فأي حل سيكون شديد التعقيد وغير مقبول عندهم، فهم لا يقبلون بالجمهورية ولا الديمقراطية، بل وصاية مقدسة. ومن الطريف أن أحدهم من بقايا البيت الإمامي في اليمن أصبح ملحدًا لا يؤمن بالله ولكنه يؤمن بالوصية وحق الإمامة لليمن وللأمة. فليس المخرج سهلاً من عقدة تقديس من يملك السلاح والعلاقات وما يزعم من حق مقدس. وقد تمكن الحوثيون من دخول صنعاء، واستلموا وزارة الدفاع اليمنية في سبتمبر 2014 دون أن تطلق رصاصة واحدة، وذلك باتفاق مع علي صالح[30].

الحرب

قبل السؤال عن صواب قرار الحرب من خطئها فإن من المهم إدراك المقدمات التي أدت إلى حرب فاشلة:

  1. أساس الموقف السعودي العداء للربيع العربي الذي جعل الشعب اليمني يثور على دكتاتور فاسد يتبع لمصالحه وينافق للخارج ويسرق ويمزق الداخل، فوقوف آل سعود ضد ما فهمه اليمنيون بأنها مصلحتهم زرع شكا وعدم ثقة عميقة في مواقفها وتصرفاتها، وزاد من علة العلاقات المتوترة غالبا توترا جديدا.

  2. إعادة علي صالح لليمن من الرياض، بعد علاجه من أثر قنبلة استهدفته في أحد مساجد صنعاء، ليكون دكتاتورا يضبط اليمن واليمنيين لمصلحته ولمصلحة السعوديين عمق الشقة بين اليمنيين وآل سعود، وجعل اليمنيين يرون في مساندة علي صالح موقفا عدائيا ضد مصالحهم.

  3. إعادة علي صالح ليكون دكتاتورا قويا ضد الشعب وثورته كشف لليمنيين أنه يمثل آل سعود؛ فكان من الطبيعي أن يعمل الشعب وعموم خصومه وخصوم آل سعود ضد القرار المستفز.

  4. يعرف اليمنيون أن الجار لا يريد ولا يقبل لا توجها إسلاميا في اليمن، ولا ديمقراطية ولا أي مؤسسة تعطي الرأي العام أي احترام، مما ربط موقفهم بأنهم يبحثون عمّن يضر بالشعب اليمني.

  5. استغل الحوثي، المختلف مع عموم الشعب وصاحب البرنامج الطائفي والتبعية التامة لإيران، هذه الظروف في استغلال المواقف الشنيعة المعادية للشعب اليمني وبادر بالتهييج والتمدد، مرة باستخدام علي صالح المتلون، الذي يعبد مصلحته الشخصية ويعطي كل قوة في البلاد وجها، بينما يقف مع خصومهم بعد لحظات، فكانت القرارات العمياء المؤيدة لصالح والمعادية للثورة أساس نجاح الحوثي.

  6. الموقف السعودي المعادي للإسلاميين في اليمن أصبح مكشوفا وجليا وشغلا شاغلا للإعلام، مما جعل الإسلاميين اليمنيين يفهمون أنهم سيكونون الضحية القادمة بعد الحوثي، والإمارات الشريك في التحالف تصدر مواقف واضحة في هذا الخصوص.

  7. التخبط المريب وسوء معاملة حزب الإصلاح وقياداته، فمثلا استقبلوا زعيما شعبيا إسلاميا يمنيا وهو الشيخ عبد المجيد الزنداني، فتلقاه الشعب بالترحاب والعزائم منذ خرج من اليمن بالسيارة إلى أبها ومكة وجدة وفي الرياض، إذ استقبل شعبيا بتمجيد كبير، ولكن الحكومة وضعته في إقامة جبرية بعد أسابيع من وصوله، بطلب أمريكي أو لأنه مطلوب أمريكيًا أو بسبب شهرته واهتمام الناس المربك به، وكان حضوره كزعيم يمني حليف أعطى مشروعية لحزب الإصلاح اليمني المكروه حكوميا، ولكنه كان يمكن أن يكون مفيدا ضد الحوثي.

  8. المواقف المرتبكة المتناقضة؛ فمثلا أخرجت الإمارات قوائم لشخصيات وأحزاب وأعلنت أنها إرهابية، ولكنْ كثير من هذه الشخصيات المشهورة إسلاميا في اليمن ليست إرهابية، في الوقت الذي قامت حكومة الرياض بتقريبها وإكرامها وتمويلها وتقديمها في الرياض زعامات يمنية دينية وسياسية بديلة للحوثي، وفجأة إذا بالمملكة توافق على القوائم الإماراتية التي زعموها إرهابية، وتعلن أن بعض أنصارها السياسيين اليمنيين في الرياض إرهابيين! يا له من تناقض يُضحك الأطفال. وهذا أكد لمن لم يكن على القوائم أن الحرب على اليمن لا تستهدف الحوثيين فقط، ولكن أيضا أي قوة إسلامية أو عامة أو شعبية يمنية لا تنساق وراء رغبات أبو ظبي والرياض.

هل كانت الحرب ضرورية؟

استضافني أحد المراكز الاستراتيجية بعد أن اقترب الحوثيون من صنعاء، وكان السؤال ما الذي يمكن للجوار أن يفعل؟ وكان جوابي أن الرد سيكون الحرب، ولا مفر منها للجارة، ويستغرب البعض لماذا؟

ما كان يلوح من بديل في الأفق إلا الحرب، لأن الجار لا يملك مرونة التحرك، ولا براعة الاستراتيجية، ولم يكن متوقعا هذا، فقد كان مطمئنا من علي صالح، ولم يصفه بالخداع إلا بعد تسليمه صنعاء للحوثيين، وهنا انقلبت الجارة وإعلامها ضد علي صالح وتصرفاته، وكأنه يمارس هذا لأول مرة.  ونعلم أن الإمارات سيطرت على التفكير عند جارة اليمن، وشحنتها بالمخاوف لتورطها أولا، ولتتمكن من أن تسير بها في ركابها، وهمّها محض العداء لقطر، ومحض العداء للإسلاميين، فزادت عند جارة اليمن من العقدة تجاه الإسلاميين، وشحنتهم بكل وسيلة حتى فقدوا القدرة على الوعي والتصرف السليم نحو مصالح البلاد ومصالحهم حتى الشخصية.

ثم إن هذه الجارة لا تملك قدرة رأي ولا مجال نقاش، فليس فيها أي مؤسسة معروفة تقوم بشيء من واجب الحماية والتنظيم وجمع الرأي وإبرامه أو نقض الخطأ، ولا عقلاء في السلطة عُرف عنهم أنهم يدبرون سلما ولا حربا، ولا أصحاب رأي يمكن معرفته أو مدارسته، فضلا عن محاكمته في صحافة حرة، بل كل شيء دعاية للمجهول. وحتى في قادة جيش آل سعود في اليمن لم يتم الكشف حتى عن قياداته العسكرية، فكان الهياج هو المتوقع، ولو كان هذا القرار صادرا عن مقتدرين خبرة ورأيا لربما كان صائبا، ولكنه كان يحتاج لحشد حقيقي داخلي وخارجي، وليس لقاءً عابرا. واسم تحالف تمت لملمته وتلفيقه على عجل، ولا يعرف المتحالفون اسميا عما يجري شيئا، والشعب لا يعرف عما يجري شيئا، حتى لقد منع الجيش من استخدام أي وسيلة تواصل اجتماعي في الحرب، كالهواتف الشخصية، ثم كانت ثالثة أثافي الفشل فقدان الدعم الديني في الداخل والخارج، وهذا خطير الأثر سواء كان من يجند الدين صادقا أو غيره، مما أضعف الموقف السعودي. وكما يقولون فإن الحرب هيلمة، وقد شهدنا جورج بوش الأب وهو يحشد المسلمين ضد العراق، وصرح بأنه يحمي الحرمين من صدام في أزمة 1990-1991!

يقابل هذا على الجانب الإيراني استغلال لكل الشعارات الدينية والسياسية، يسمون أنفسهم "ـأنصار الله" ويرددون "اللعنة لأمريكا وإسرائيل" إلى آخر تلك الشعارات الشعبوية الكاذبة غالبا، وكذلك تتوفر لإيران خبرات هائلة مستمرة ومتقاربة منذ الثورة، نخبة محنكة ثائرة متعلمة قديرة، ومهما تصرفت من تصرفات مضرة بشعبها وبالجيران فإنها مجموعة معروفة مكشوفة، رغم خروجهم بهذه الطريقة على النهج الفارسي السري القديم المتوارث، وخروجهم على المنهج السري الشيعي المشهور عنهم، بينما الحكومة السنية التي تواجههم تعاني من إبعاد للخبرات وكل شخص يأتي بجديد يبدؤون التعرف على العالم من جديد كلما مات شخص وجاء من بعده.

كان الناس في اليمن وبقية الجزيرة العربية والعالم السني والغرب يكرهون التوجه الحوثي الإيراني لأسباب عديدة دينية وسياسية وكراهية لسياسة إيران، قليلة التأييد إن لم يكن معدومة التأييد خارج الطائفة الشيعية في المنطقة، ولو تولى الأمر في المنطقة من يحسن تدبيره لما حصلت هذه المأساة المؤلمة حاضرًا ومستقبلا، ولما تضرر الناس بكل هذه المآسي، من هدم وقتل وفقر وحصار ومرض وفشل مستمر في الحرب ضد الحوثيين، وتشويه للسمعة قامت به جماعات حقوق الإنسان. وللأسف، يتقدم صوت الحوثيين على المنابر الدولية المؤثرة؛ إذ يستغلون تعاطف المجتمع الدولي مع ضحايا الطرفين، مما حوّلهم إلى قوة خطرة تتحرك في فراغ خصومهم وتراجع التأييد للتحالف في الحرب، وتشظيه مع انسحاب حكومات كالمغرب وماليزيا، وعدم مشاركة مصر فعليا، مما حمل السودان عبئا حربيا وسياسيا قامت به من أجل وساطة لها عند المحافظين الجدد لإسقاط العقوبات عنها، وتلقت بعض الثمن للمعدات ورواتب للمقاتلين.

وفي داخل اليمن ذهبت الأموال التي رصدت لشراء الأشخاص والمواقف، وتسلم تجار الحرب رشاويهم وهربوا بالمال خارج البلاد، وتصاعد مع القتل الحصار والمرض وتعطيل المطارات والموانئ والمنافذ، حالة تتجه نحو تشكيل مشاعر وطنية جامعة تتفق على كراهية الدول المحاربة للحوثيين؛ ليكسب هؤلاء الموقف بحجة أنهم في دفاع وطني ضد غزاة، فيزيد اللبس والخسارة وتستمر الحرب.

 

التدخل الإماراتي

تدخلت الإمارات "أبو ظبي" في اليمن في منتصف 2015، ثم تنامى دورها في الجنوب اليمني بدءا بعدن ثم حضرموت، في تقاسم للدور بينها وبين الرياض، فالرياض في الشمال وهي في الجنوب، وبحجة أنها تنسق دورها مع الرياض و واشنطن في محاربة الإرهاب[31]. وصنعت لها وكلاء هناك، ويهم الإمارات في اليمن عدة قضايا تجعلها تحرص على الوجود والتأثير، أولا: ميناء عدن لكبح أي تأثير له عليها؛ فقد اشترت الميناء من الدكتاتور السابق علي صالح بمبلغ 220مليون دولار[32] ثم أغلقته، ولأن ميناء عدن لو عمل فسوف ينهي أهمية ميناء دبي، ثم لعلاقات مشبوهة بحكومات نافذة مهووسة بالأمن والسيطرة على الممر البحري واستراتيجيته العسكرية، فيهيمنون عبر أيد عربية ترعى مصالحهم. ثم هوس الإمارات في عدائها لحزب الإصلاح وبمواجهة الإسلاميين التي أصبحت رسالة لحكومة أبو ظبي، وقامت الإمارات باغتيالات لقيادات إسلامية يمنية في الجنوب، وأقصت المحسوبين على الإصلاح في تعز، رغم أن المحسوبين على الإصلاح لهم دور كبير في قتال الحوثيين خاصة في الجوف ومأرب وكذلك تعز[33]. حتى أنها في بعض المراحل السابقة لهيمنة الحوثيين على صنعاء كانت الإمارات تدفع الرياض أن يؤيدوا الحوثي ويساعدوه في مواجهة الإسلاميين السنة الممثلين بحزب الإصلاح. ثم تكتشف المملكة هذه الخدعة الإماراتية، ولكن لا تستطيع اتخاذ موقف، إلا ضرورة مواجهة الحوثي في وقت متأخر جدا. كما يهم الإمارات أيضا تقسيم اليمن لتستولي على الجنوب وتترك الشمال، وأيضا فهي تخشى من وحدة اليمن ومصالحته مع نفسه أو مع جارته، وما يمكن أن يكون له من قوة، وهي أيضا تريد السيطرة على جزيرة سقطرة، وقد استولت عليها وتطمع في إلحاقها بالإمارات، وإن لم يتيسر فعلى الأقل قيام محاولة حماية لها، ويهمها أيضا أن يكون لها خنجر في خاصرة المملكة فلا يمكنها ذلك دون بقاء قوة الحوثيين في شمال اليمن. ولم تقبل بوجود الحكومة الشرعية في جنوب اليمن في عدن، وأخرجت عبر عملائها الرئيس عبد ربه منصور ورجال حكمه من عدن، ولما يزيد الضغط عليها تعيدهم ثم تخرجهم مرة أخرى، حتى لا تسمح لحكومة شرعية لليمن الموحد بالبقاء في عدن. وسواء كان خوف الإمارات من ضعف الحوثيين أو تحقق الوحدة أو نفوذ للإصلاح فإنها تريد استخدام المهرة وحضرموت للضغط على عمان، ومحاصرته من جنوبه، لتُطبق عليه من الجهتين إضعافا وربما طمعا في السيطرة؛ انتقاما لزمن طويل من صراع جلي وخفي مستمر.

يبدو أن الأزمة ولو مؤقتا انتهت في سقطرة، بتدخل سعودي واتفاق على إخراج الجيش الإماراتي من "الأرخبيل". وقد كان لصوت اليمنيين الجهوري لاستنكار احتلال سقطرة وحملتهم الشاملة دور كبير في تراجع الإمارات وخروجها، فما كانت تحتاج مزيد مشاكل في اليمن. وقد فشلت في الصومال وأخرجت منه ثم أخرجت من جيبوتي، وهي في مناطق التدخل الأخرى تعاني كذلك، ثم إن قناة الجزيرة قامت بحملة شاملة بالتعاون مع الإعلاميين اليمنيين للتنبيه بمشكلة احتلال الجزيرة، هذا يذكرنا دائما بالمحاولات المتشددة من حكومات خليجية ومن حليفتهم لإغلاق القناة.

"اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم"[34]

قد يكون موقف رئيس الحزب العمال البريطاني كوربن، يوم 16 أبريل 2018، الذي ذكر فيه إن المملكة كانت أولى من سوريا بأن تضرب، بسبب ما سماه جرائم في اليمن، دلالة على تصاعد الموقف البريطاني ضد الحرب، وهذا موقف تكرر وتصاعد عالميا، وأصبحت المناقشات بخصوصه حادة بين الطرفين[35].

وفي خطاب الأمين العام للأمم المتحدة أمام مؤتمر اليمن، المنعقد في جنيف بتاريخ 3أبريل 2018، بدعم من حكومتي السويد وسويسرا، ذكر المعلومات المهمة التالية: هناك اثنان وعشرون مليون إنسان؛ ثلاثة أرباعهم يحتاجون دعما إنسانيا وحماية، ومنهم ثمانية عشر مليونا يفتقدون للأمن الغذائي، وثمانية ملايين وأربعمائة ألف لا يعرفون كيف يجدون الوجبة التالية من الطعام، وملايين لا وسيلة لهم للحصول على ماء نقي. ومليون مصابون بالإسهال والكوليرا، ومعرضون للمرض، والأمراض الممكن شفاؤها أصبحت عقوبة إعدام، بسبب عدم السماح بالعلاج في الخارج، ورافق هذا إغلاق عدد من المستشفيات ومراكز الخدمات الصحية.

أصبح عموم الشعب معرضا للتفجيرات والقناصين، والألغام المزروعة، وتبادل إطلاق النار، والخطف، والاغتصاب، والاعتقال العشوائي، وفي كل عشر دقائق يموت طفل أصغر من خمس سنوات لأسباب كان يمكن تلافيها، وقرابة ثلاثة ملايين تحت الخامسة ونساء حوامل ومرضعات يعانون من سوء التغذية، وقرابة مليوني طفل خارج المدرسة، وألفان وخمسمائة مدرسة إما مدمرة أو أصبحت غير مستخدمة للدراسة، ويجند الأطفال قسرا، أو للعمل لإعالة أسرهم، وعائلات عبر البلد ينحدرون إلى الإفلاس. ثم ختم الأمين العام بأن هذه الوقائع تمثل فقط لمحة عما تعانيه اليمن[36].

أما في بريطانيا، فقد قام رئيس حزب العمال كوربن معترضا على رئيسة الوزراء تريزا ماي ومشاركتها في قصف سوريا، ووجه سؤالا إلى رئيسة الوزراء خلال جلسة طارئة عقدت في البرلمان بشأن الضربة البريطانية في سوريا يوم السبت، حيث قال: "لماذا سوريا وليس السعودية؟". ثم تابع قائلا: "الأزمة اليمنية هي أسوأ أزمة إنسانية في العالم فلماذا تواصل الحكومة البريطانية دعم السعودية؟"، مشيرا إلى أن بريطانيا تحركت في سوريا لكنها لم تتحرك في اليمن التي تواجه كارثة إنسانية[37].

 

المستقبل

تحرص إيران على بقاء جيب لها في اليمن مهما كانت الظروف في ظل النفوذ والقوة المركزية للدولة الإيرانية؛ فاليمن منفذ استراتيجي نحو جنوب وغرب الجزيرة العربية ونحو الطريق إلى الحرمين كما يبدو أنهم يفكرون في ذلك. لعل الإيرانيين منذ زمن يفكرون في التواصل ما بين صعدة ومكة؛ فقد كتب الصحفي علي الموسى مرة في جريدة الوطن أن رفسنجاني حين زار أبها وكان مرافقًا معه سأله: كم المسافة ما بين صعدة وأبها؟[38] فمنذ أمد بعيد كانت إيران ترقب فرصتها عبر اليمن أو عبر المنطقة الشرقية إلى الحرمين.

مسألة الوحدة: هناك حاجة كبيرة لبقاء اليمن موحدا في اقتصاده وسياسته، فهذا ما يبقي له قوة ومكانة وإمكان تطور، ويوحد الشعب نحو غايات قوة واستقرار ونمو وحماية، أما شعور الانفصال فإن البلدان العربية التي يخطط له المستعمرون والعملاء لتقسيمها لا يشير إلى وقوف التقسيم عند حدّ، ومشاعر الحرب وفشلها ومآسيها توحي للجميع أن ينسحب كل إقليم وربما كل مدينة وجهة إلى نفسه يعالج علله على طريقته، ويرفع شعار نحن تضررنا بالتوحد، وضيعتنا الوحدة وآن أن ننفصل. وهذه أمنيات للخلاص من الفشل بما هو أفشل منه، فالذي لم يستطع معالجة مشكلاته وهو قوي لن يكون قادرا على صيانة أمن إقليم صغير أو دويلات متفرقة.

ونحن نؤمن بأن توحيد كيانات كبيرة وتوسيعها مع مرور الزمن وسيلة لبعث الحياة والقوة والأمن في عالمنا، وليس كما يصور الهاربون من المسؤولية بأن الانفصال هو الخلاص؛ إذ يجلب هذا تمزقًا لا يقف عند حد.

تحالف الخليج والبحر الأحمر

رغم جاذبية فكرة تمزيق دول المنطقة إلى دويلات وأقاليم فإن هذه الفكرة تحمل داءً دويّا لمستقبل المنطقة والعالم، وتحيي النزق والصراعات، ونشر جماعات للغزو منفلتة عن كل ما يسمى بدولة، ولأن الكيانات الصغير والممزقة والفقيرة لا تصنع الأمن بل تزرع الخوف وتصعد من النزاعات، كما حدث في الصومال وأفغانستان والعراق. وقد سبق أن طرحت الحكومة الأمريكية مشروع تحالف البحر الأحمر والخليج، وفيه مصر واليمن والمملكة والبحرين والكويت، وإسرائيل ضمنا لأن أب المشروع كان شيمون بيريز في كتابه الشرق الأوسط الجديد، وهذا المشروع يجد اليوم فرصة في إمكان التطبيق، ليكون حلفا ضد إيران[39].

أثر الحرب

الحرب تبدأها الدول والأمم متخيلة نتائج صالحة، ولكنها لن تعرف نتائجها، ولهذا قامت فلسفة الحرب على السرعة الخاطفة والمباغتة والخطة الضرورية السريعة للخلاص منها. ومن غرق فيها وطال أمده بها حاقت به الهزيمة، وتحول أحلافه ضده، وتقوي خصومه حين يكون في غمرة غروره بإمكاناته. والحرب تستنزف المحارب كل لحظة بكل طريقة، ويوم يقل المال والرجال المحاربون تحيق الهزيمة بالمتحاربين والذي يبقى هو الأكثر صبرًا. والخطر الذي يلوح أن تتحول الحرب الحوثية إلى مقاومة شاملة لغازٍ من الخارج ونصرة لمظلوم في الداخل.

وقد كانت الجارة تملك رصيدا هائلا من التأييد داخل اليمن فضلا عن خارجه، ولكنها لا تدرك كم كان اليمنيون يسعون إلى مساعدة من يعينهم على الخلاص من الحوثيين، ولكن التأخر وغياب خطة حربية، وسوء العلاقات مع الشعب اليمني والتهاون بالمعركة، وتوالي الأضرار والقصف والهدم والقتل والمصائب جعل الشعب يتجه يوما بعد آخر إلى الشك في نيات التحالف، والميل لعدو من جلدته يعرفونه ضد قوة في الخارج لا يعرفون نيتها، وليس لهم معها تاريخ يبعث على الثقة، وهذا أسس لنشأة روح وطنية عامة ضد الجارة، وسهل تجنيد الشعب مع الحوثي، أو على الأقل الحياد السلبي.

وأصبحت نفقات التحالف المالية تستنزف دخلها، ويغالي الغربيون في سعر السلاح، ويسخر الإيرانيون من التعويل على الجيش السوداني الذي يحارب لصالح الجارة حتى قال أحدهم إن المملكة العربية ستحارب الإيرانيين في اليمن "إلى آخر سوداني".

وقد تصاعد الخطاب الدولي ضد الحرب، خاصة ضد من يرونه معتديا من الخارج، مما صعّب مهمة التحالف مع اليمن والعالم، وكل يوم تتحقق خسارة السمعة، ثم إن الانتصار ولو حصل في اليمن فإنه لا يعني حسم الأمر ما لم ترافقه جهود سياسية قوية، داخليا وخارجيا، تخفف من غلواء الهاشميين والغزاة، ومن غلواء أتباع الحكومات التي ساعدت في القتال. وإذا حرص الخارج التابع لإيران على حكم هاشمي معصوم "حوثي"، وحاول الخارج العربي تقديم أحد عائلة صالح حاكمًا وراثيًا كالخليج فنهاية حرب الخارج ما هي إلا تذكية للحروب الداخلية القادمة. فالحل السياسي الداخلي يجب أن يتضح ويتصاعد ويحسم نظريًا قبل إنهاء الحرب.

 

ملحق:

جدول زمني للأحداث في اليمن منذ انطلاقة الثورة اليمنية[40]

11/2/2011
آلافٌ من الشباب وقوى المجتمع المدني وبعض أنصار المعارضة والحراك الجنوبي في اليمن نظّموا مظاهراتٍ شملت عددًا من المحافظات الجنوبية وبعضَ محافظات الوسط فيما أطلق عليها جمعة الغضب.

طالب المتظاهرون في مسيراتهم بتغيير النظام ورحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم. ونتج عن ذلك اعتقال عددٍ من المحتجّين بُعيد تحوُّل الاحتجاجات إلى مصادمات مع بعض قوى الأمن ومؤيدين لصالح.

20/2/2011

دعت أحزاب اللقاء المشترك المعارضة في اليمن كافة المكونات الحزبية والمجتمعية للنزول إلى الشارع، ومساندة المحتجّين المطالبين برحيل الرئيس.
 

كما طالبت منظمات حقوقية يمنية بإقالة ومحاكمة وزير الداخلية وقائد ورئيس أركان قوات الأمن المركزي من مناصبهم وتقديمهم للمحاكمة.

18/3/2011جمعة الكرامة
قُتل في هذه الجمعة 52 شخصًا على الأقل، وجُرِح نحو 617 آخرين في إطلاق نارٍ على المتظاهرين في ساحة التغيير أثناء تجمهُر مئات الآلاف بعد صلاة الجمعة مطالِبين بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح.

وقام قناصة كانوا على أسطح الأبنية المحيطة بالساحة بإطلاق النار على المعتصمين في الساحة مباشرةً بعد الصلاة، وأفادت مصادر طبية بأن معظم القتلى والجرحى أصيبوا بطلقات في الرأس والعنق والصدر.

20/3/2011 
شيَّع الآلاف من المواطنين قتلى مجزرة الجمعة في ساحة التغيير. بينما أعلن الرئيس علي عبد الله صالح "اليومُ يومُ حدادٍ وطنيّ على الذين قُتلوا" مُتهمًا المعارضة بإشاعة أجواء الفوضى والتحريض.

ونزولًا عند رغبة الشعب أعلن عدد من سفراء اليمن في الخارج استقالتهم ووقوفهم مع المتظاهرين، كما تتالى مسلسل انضمام المسؤولين السياسيين إلى فريق المطالبين بتنحِّي الرئيس اليمني.

وفي اليوم ذاته أقال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الحكومة المكوّنة من 32 وزيرًا إثر تقديم عددٍ من الوزراء استقالاتهم احتجاجًا على استخدام العنف ضد المعتصمين بجامعة صنعاء.

 21/3/2011
أعلن اللواء علي محسن الأحمر انشقاقَه عن نظام علي صالح وتأييدَه للثورة. كما أعلن فيه عشرات الضباط، إضافةً إلى الشيخ صادق الأحمر شيخ مشايخ قبائل حاشد التي ينتمي إليها الرئيس اليمني، تأييدَهم وانضمامَهم إلى حركة الاحتجاج المطالبة بتغيير النظام.

25/3/2011
التقى الرئيس السابق بأنصاره في ساحة التحرير التي أعلن الرئيس فيها استعداده للتنازل عن السلطة ولكن بشرط تسليمها إلى "أيادٍ أمينة"، كما دعا فيها المعتصمين الشباب إلى الحوار. في المقابل أدّى مئات الألوف من اليمنيين صلاة الجمعة في ساحة التغيير.

28/3/2011
جدَّد الرئيس رفضَه الاستجابة للمطالبين بتنحّيه. وانضمَّ في هذا اليوم عشرات الضباط من الجيش اليمني مع أطفالهم إلى ساحة التغيير بصنعاء.
 

30/3/2011
انضم آلافٌ من المتظاهرين إلى ساحة التغيير، كما تَدافع متظاهرون في مسيرات حاشدة من ثلاث مناطق في العاصمة يُردّدون شعاراتٍ تطالب برحيل الرئيس قبل أن ينضمّوا إلى شباب الثورة.

قدَّم فيه الرئيس عرضًا جديدًا يُسلِّم بموجبه صلاحياتِه إلى حكومة مؤقتة، لكن المقترح جُوبِهَ برفضٍ فوريّ من المعارضة التي اتهمته بالمناورة كسبًا للوقت.

4/4/2011
قُتل نحو 19 شخصًا، وأصيب أكثر من ثمانمائة آخرين أثناء محاولة قوات الأمن تفريقَ مظاهراتٍ مناهضة للرئيس في مدينتي تعز بجنوب اليمن والحديدة.

وفيه أظهرت الإدارة الأمريكية موقفًا جديدًا طالبت فيه علي صالح بالتنحي والبدء في عملية انتقالٍ سلميٍّ للسلطة وفق جدول زمني محدد

6/4/2011

شهدَ تظاهراتٍ كبرى في تعز والمكلا وعدن. 
وفي خطوةٍ مهمة دعا مجلس التعاون الخليجي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى نقل صلاحياته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي. وفي اليوم ذاته اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة باستخدام القوة المفرطة على نحوٍ فجٍّ تجاه المتظاهرين السلميِّين.

7/4/2011
رحّبت الحكومة والمعارضة اليمنية بمقترح دول مجلس التعاون الذي قُوبِل برفض الشباب المعتصمين، فيما تواصلت الاحتجاجات في أغلب المدن اليمنية.

8/4/2011
فيه أدّى أكثر من مليونَيْ يمنيٍّ في أكثر من 15 محافظةً صلاةً أطلقوا عليها اسم جمعة الثبات مع شباب الثورة المعتصمين في أنحاء اليمن.

كما قُتل أربعة متظاهرين في تعز، وأصيب نحو  116 آخرين بعدما أطلقت قوات الأمن الرصاص والغاز المسيل للدموع عليهم.

وشهد هذا اليوم كذلك قرار الرئيس رفضَه للمبادرات كافةً، بما فيها الخليجية التي قبِلها من قبلُ، ثم أعلن حالة الاستنفار.
وفي اليوم ذاته أعلنت أمريكا أنها جمّدت أكبر حزمة مساعدات -نحو 200 مليون دولار- تُقدّمها لليمن بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس علي عبد الله صالح.

11/4/2011
عاد الرئيس السابق علي صالح وأعلن عبْرَ مكتبه قبولَه خُطّة دول مجلس التعاون الخليجي وخُطّة الوساطة التي يُسلّم بمقتضاها السلطة إلى نائبه، لكن ذلك اصطدم مجددًا برفض شباب الثورة.

يونيو/ 2011

إصابة صالح إثْرَ انفجارٍ في المسجد الذي كان يصلي فيه صلاة الجمعة ونقلُه إلى المملكة العربية السعودية للعلاج.

سبتمبر/ 2011

عودة صالح من السعودية إلى القصر الرئاسي، وتجدُّد المصادمات احتجاجًا على عودته.

نوفمبر/2011

توقيع صالح للمبادرة الخليجية والتي تقضي بتسلُّم نائبه عبد ربه منصور هادي مقاليدَ الحكم وتشكيل حكومة ائتلافية.

فبراير/2012

هادي يصبح رئيسًا لليمن بعد استفتاء شعبي لفترة رئاسية مدتها سنتان.

يناير/2014

توصّل مؤتمر الحوار الوطني إلى الاتفاق على وثيقة يقوم الدستور الجديد على أساسها.

سبتمبر/ 2014

سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وفي أكتوبر من العام نفسه أحكموا سيطرتهم على مدينة الحديدة.

يناير/ 2015

هادي يستقيل من رئاسة الجمهورية بعد شهور من وضعه تحت الإقامة الجبرية من قِبل الحوثيين.

فبراير/2015

الحوثيون يسيطرون على الحكومة، وتمكَّن هادي من الهرب من صنعاء إلى مدينة عدن.

مارس/2015

بدء عمليات عاصفة الحزم من قِبل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

سبتمبر/2015

الموالون للرئيس هادي يُحرّرون عدن من قبضة الحوثيين، وعودة الرئيس هادي إلى عدن من المملكة العربية السعودية.

مايو-نوفمبر 2017

شجبت منظمات حقوق الإنسان والوكالات الرقابية ما آل إليه الوضع في اليمن مُعلنةً أن الأزمة اليمنية تُعَدّ من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم؛ فهناك الآلاف من القتلى والجرحى، وانتشار وباء الكوليرا، واحتمال حدوث مجاعة تترك الآلاف من اليمنيين على حافة الهلاك.

نوفمبر-2017

صدّ الجيش السعودي لصاروخ أُطلق على مطار الرياض من قِبل الحوثيين، والحكومة السعودية تُلقي باللائمة على الحوثيين وإيران وحزب الله في تصعيد الحرب.

4/ديسمبر/2017

مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على أيدي الحوثيين، بعد إعلان الأول عن خروجه من التحالف مع الحوثي واحتدام المعارك بعدها بين الموالين له وبين الحوثيين في العاصمة صنعاء.

 

 

[1] شيماء حسن، "تطورات الموقف الأمريكي من الأزمة في اليمن"، المستقبل العربي، عدد 470، نيسان أبريل 2018، ص155.

[2] انظر: جارد دايموند، أسلحة، جراثيم، وفولاذ، ترجمة: مازن حماد، عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2007.

[3] دايموند، المصدر السابق، ص48-49.

[4] إدنا مجوير، الماضي يبعث حيا، ترجمة: زكي خورشيد، القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2007، ص269-270.

[5]راجع موقع: tradingeconomics.com  وفي الرابط التالي تفاصيل عن متوسط دخل الفرد السنوي في اليمن:

https://tradingeconomics.com/yemen/gdp-per-capita

[6]أنظر روبرت كابلان، انتقام الجغرافيا، ص. xxi

 Kaplan, Robert, D. The Revenge of Geography, New York: Random House, ,2013, p.  xxi 

[7]يرى كابلان ان اليمن بلد واحد وإن قسمته الحرب الباردة مثله مثل ألمانيا، فبسقوط الشيوعية عادت ألمانيا موحدة، غير أن التاريخ لا يسعف كثيرا في اليمن بسبب التاريخ الطويل لحضرموت مستقلة عن بقية اليمن.

[8]التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، الكتاب السنوي، 2017، عن أحمد السيد النجار، "الإنفاق العسكري والتسلح في العالم والمنطقة والوطن العربي"، مجلة المستقبل العربي، عدد 470أبريل، 2018 ص 97.

[9]مع أن أول سنتين التي حكم فيها قحطان الشعبي لم يسفر الشيوعيون فيها عن وجههم كما حدث بعد الإطاحة به.

[10]بحسب المكلف بالتحقيقات في حادثة كول وما تلاها في اليمن علي صوفان في كتابه، الرايات السود، بيروت: شركة المطبوعات للنشر والتوزيع، 2015، ص: 215

[11] المصدر نفسه.

[12]   Ben Watson, "The War in Yemen and the Making of a Chaos State What Future Is There for the Devastated Country?" The Atlantic,3/February/2018:

  https://goo.gl/i7Kbt8

[13] شيماء حسن، مصدر سابق، ص156.

[14] المصدر السابق، ص157.

[15] راجع كتاب ميديا بنجامين، حــرب الطائرات بدون طيار: القتل بالتحكم عن بعد، الدوحة: منتدى العلاقات العربية والدولية، 2014م.

 

[16] شيماء حسن، ص157. ونقلت عن جريدة الرياض يوم 26\3\2015 أن: "واشنطن تقدم الدعم الاستخباري والعسكري".

[17] شيماء حسن، ص 158.

[18] "عسيري: سحب المستشارين الأمريكيين من الرياض: إجراء تخطيطي. وانظر شيماء حسن، ص 158.

[19] شيماء حسن، ص 160.

[20] كانت هذه المعلومات مخفاة لزمن، حتى نشرتها جريدة نيويورك تايمز ومصادر أوروبية. نيويورك تايمز، 3 مايو 2018:

 “Army Special Forces Secretly Help Saudis Combat Threat From Yemen Rebels”

[21] "لماذا يشارك الجنود الامريكيون في حرب اليمن؟ 3 مايو، 2018:

 “Why Are American Troops in the Yemen War?”

[22] شيماء حسن، ص 162.

[23] السابق، ص 162.

[24]انظر التقرير الذي نشرته العربي الجديد عن الدعم السعودي للانفصاليين في جنوب السودان، نشر بتاريخ 20/أكتوبر/2017.

[25] أحدهم انتقد الدكتور عبد العزيز المقالح على كونه مستشارا لعلي صالح، فقال إن مستشاريه يفوقون عشرة آلاف ولا يشاورهم، فهي مجرد وظائف استرضاء.

[26] للمزيد عن الدور الإماراتي في اليمن راجع مقال عبد الوهاب القصاب على الرابط التالي:

http://arabcenterdc.org/policy_analyses/strategic-considerations-of-the-uaes-role-in-yemen/

[27]Robert Baer, The Devil We Know: Dealing with the New Iranian Superpower. Waterville, Me: Thorndike Press, 2008.  شرح الكاتب في أكثر من مكان في الكتاب الفكرة بإسهاب، وزعم أن خامنئي عقد لقاء مع رؤوس حكمه وأقسم لهم إن هذه الطريقة هي الأنجع الأكثر نجاحا والأقل تكلفة في تصدير نفوذ إيران، والنتائج أكدت المنشور.

[28]مثل خطب وكتابات الشيخ مقبل الوادعي الذي كان يرسل خطبه المدوية من قلب حاضرة الزيدية: صعدة.

[29] شيماء حسن، السابق، ص 157.

[30]واتسون (Ben Watson)، مصدر سابق.

[31] بيتر سالزبري، ص 11:

Peter Salisbury, “Yemen: National Chaos, Local Order”, Chatham House, December 20 ,2017:

https://www.chathamhouse.org/publication/yemen-national-chaos-local-order

  

 

[32] تحت غطاء تطوير ميناء عدن، انظر الخبر على موقع وكالة رويترز:

https://www.reuters.com/article/yemen-port-dpworld/yemens-aden-port-to-cancel-dp-world-deal-official-idUSL5E8JQ2ZX20120826

[33]سالزبري، السابق، ص 12.

[34] العنوان بداية خطاب السكرتير العام للأمم المتحدة، المنعقد في جنيف 3أبريل 2018، انظر الخطاب على الرابط التالي:

https://osesgy.unmissions.org/remarks-secretary-general-pledging-conference-yemen

[35]  https://steemit.com/politics/@jenaebroomfield/yemen-humanitarian-crises-growing-by-the-day

[36]خطاب الأمين العام للأمم المتحدة، مصدر سابق.

 

[37]https://goo.gl/9cDQ7H

[38]راجع مقال الموسى على الرابط التالي:

 http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=25754

[39] شيماء حسن، المصدر السابق، ص 156.

[40] المصدر: موقع الجزيرة نت، والمركز العربي بواشنطن دي سي.

شارك :

التعليقات (0)

أضف تعليق