المعركة لأجل الشمال في سوريا والعراق: المسيحيون كفاعلين جدد

طباعة 2017-11-26
المعركة لأجل الشمال في سوريا والعراق: المسيحيون كفاعلين جدد

 

مقدّمة

بالنظر إلى حالتي الفراغ الأمني وهشاشة بنية الدولة العراقية وتداعيات الثورة السورية على المناطق الجغرافية الشمالية في كل من سوريا والعراق؛ أدى تراجع نفوذ المركز (دمشق/ بغداد) إثر الصراع إلى خلق فراغٍ سياسي وقانوني وتنظيمي حفّز بروز قيادات وفاعلين محليين جدد ينافسون الدولة في سلطتها ونفوذها، قبل أن يؤدّي الصراع لاحقاً إلى تحوّل دور الفاعلين الجدد إلى ممارسة نفس أدوار الدولة منتفعين من نفس مميزاتها بكونهم فاعلين جدداً من غير الدول (Non-State Actors) فيما يعرف في العلوم السياسية بـ"المحاكاة" أو "المماهاة" للدول (Mimicry of States)[1]، فإن الجغرافيا والتمايز العرقي والديني التي تتمتع بها مناطق شمال سوريا وشرقها وشمال العراق وغربها، ووجود الجماعات المسلحة من مختلف الخلفيات الفكرية والعقدية الطامحة لتنفيذ مشروعها، أدّى إلى تعزيز هذا الدور الجديد للأقليات المقيمة في هذه المناطق الجغرافية.

وفي حين يقرر الدستور العراقي الذي تمت كتابته في 2005 بقيادة الحكومة الانتقالية تحت الاحتلال الأمريكي آنذاك، في مادّته الـ 140، على إقامة استفتاء دستوري يحدد مصير المناطق المتنازع عليها في العراق ما بين حكومة المركز في بغداد وحكومة الإقليم في إربيل، تبقى مناطق الشمال العراقي الواقعة على خطوط التماس ما بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في سهل نينوى شرق محافظة نينوى، من أهم المناطق المتنازع عليها ما بين بغداد والأكراد. ويسكن في سهل نينوى عدّة أقليات دينية وعرقية، منها القرى الآشورية ذات الأغلبية المسيحية شرقي الموصل، والإيزيديين القاطنين في جبال سنجار غربي الموصل، بالإضافة إلى أقليات أخرى من التركمان والشبك. وإذ يستمر النزاع ما بين الأكراد وبغداد على مناطق سهل نينوى، حيث تطالب إربيل بضم السهل إلى إقليم كردستان، بينما تصرّ بغداد على رفض ذلك، وهو السبب الذي يقف وراء عدم عقد أي استفتاء دستوري كما نصّ الدستور العراقي للفصل في المناطق المتنازع عليها، خوفاً من أن يختار الآشوريون وبقية الأقليات المقيمة الانضمام إلى الإقليم؛ وذلك للتقارب الجغرافي ما بين السهل والإقليم، والعلاقات المتوترة بين الأطراف المتواجدة.

ولقد تواجدت عدة قوى تقوم بتأمين منطقة سهل نينوى من البيشمركة الكردية وقوات أمنية عراقية، على طوال الخط الكردي-العراقي وبعض مناطق الخط السوري-العراقي، إلا إنها لم تكن قادرة على صد الهجوم الذي شنّه تنظيم الدولة الإسلامية في العاشر من حزيران 2014 على محافظة نينوى، حيث انسحبت قوات البيشمركة كافة شمالاً نحو الإقليم، وخرجت القوات الأمنية العراقية هاربة بعد فشلها في صدّ الهجوم، وهو الأمر الذي أدّى إلى سيطرة التنظيم على كامل نينوى، بالإضافة إلى فتح الطريق أمامه نحو جبال سنجار في شمال غرب العراق، حيث يسكن الإيزيديون، وسهل نينوى شرق الموصل حيث يسكن الآشوريون والسريان من الفاعلين الجدد.

وعلى غرار الفراغ الأمني الحاصل في الشمال العراقي، فلقد أدّى انحسار سيطرة القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في الشمال السوري وحالة الفراغ الأمني إثر خروج الجبهتين الشمالية والشرقية سريعاً عن قبضة النظام إلى تفعيل دور فاعلين جدد من غير الدولة، من الأحزاب الكردية الناشطة في المناطق ذات الأغلبية الكردية في الشمال السوري، حيث تتخذ هذه الأحزاب موقفاً معارضاً للنظام لأجل تحقيق اعترافٍ دستوري بحقٍ كردي بإقامة إدارة ذاتية، دون معارضته في سائر المطالب التي خرجت بها الثورة. وفيما انسحبت ودُحرت قوات النظام سريعاً في أواخر 2012؛ مما أدّى إلى استقطاب الكثير من الجماعات والأحزاب، حتى تأسيس قوات ومجالس سريانية وآشورية مسيحية في المنطقة، في محاولة لاستنساخ التجربة الكردية في الإدارة والأمن.

وبالإضافة إلى ذلك، فلقد نشطت عدّة حركات إسلامية في المنطقة، منها جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (بعد الانفصال في نيسان/ إبريل 2013)، وحركة أحرار الشام الإسلامية، في مناطق الجزيرة السورية في الرّقة والحسكة وفي دير الزور، بعد تحريرها من سيطرة النظام وتثبيت أركان الثورة فيها. إلا إن النزاعات المُسلحة التي شهدتها المنطقة ما بين الحركات الإسلامية والأحزاب الكردية، كانت سبباً رئيسياً في تحويل ميول المسيحيين المسلحين إلى طرف الأكراد والنظام، وهو الأمر الذي حوّل بوصلة الصراع من صراع ضد النظام السوري تشنّه القوات الكردية وحلفاؤها، إلى صراع تشنه ذات الحركات ضد وجود الجماعات الجهادية التي ترى فيها "خطراً وجودياً" أكبر من خطر النظام السوري، خصوصاً بعدما تمكنت قوات حماية الشعب الكردية من الاستفراد بحكم مناطقها وتثبيت أركان مشروع الإدارة الذاتية، مستثمرة حالة الفراغ الأمني الناجمة عن انحسار سيطرة دمشق.

كما يبدو، تشترك منطقتا الشمال السوري والعراقي بفراغٍ أمني كبير، وساحة صراع واسعة لشتى القوات الفاعلة هناك، بالإضافة إلى تواجد تجمعات دينية وإثنية مسيحية لم تنخرط في أي نشاط عسكري، ولا تربطها صلات قوية بدمشق أو ببغداد، وتربط بعضها علاقات عداء تاريخية بالأكراد على إثر المشاركة الكردية في العمليات العسكرية التي شنتها حكومة الاتحاد والترقّي في أواخر أيام الإمبراطورية العثمانية ضد السريان في ماردين ورأس العين، شمالي عين العرب.

 

الصراع القديم

زاد وجود المسيحيين السريان في العراق وسوريا بكثافة كبيرة في عشرينيات القرن الماضي، منذ بدأت الحملة التي شنّتها حكومة الاتحاد والترقي ضد تجمعات أرمنية وسريانية بعد الحرب العالمية الأولى، أجبرتهم على النزوح من تركيا إلى العراق وسوريا، وهي الحادثة التاريخية التي يعرفها السريان باسم "سيفو"، التي نفذتها عشائر كردية متحالفة مع حكومة الاتحاد والترقي ذات التوجه العلماني المتطرف. وهو الأمر الذي ما يزال يتردد صداه في أروقة الحكومات الأوروبية والتركية حتى اللحظة، إلا أنّه شكّل أحد أهم أنماط العلاقات في العراق وسوريا، وهي كلها مناطق تشترك بمحاذاة الأكراد لها من الشمال، وبانفلات أمني وتراجع لسلطة المركز وبوجود أقليات دينية تمتلك هوية دينية ممايزة لها.

مرّت منطقة شمال سوريا بفترتين زمنيتين محوريتين منذ اندلاع الثورة السورية: الأولى هي انحسار سلطة النظام السوري في محافظة الحسكة ودير الزور وحلب، وتحرر مسيحيي الشمال من سطوة النظام الذي ما يزال بأعين مسيحيي دمشق وعدة محافظات سورية أخرى أفضل من أي فصيل منافس له، الأمر الذي سمح لهم بالتحرك العسكري على أساس الهوية السريانية، وبنسخ التجربة الكردية عبر تشكيل قوات حماية داخلية لملء الفراغ الأمني في المناطق التي استطاعوا التحرك فيها في ضوء قلة التمويل واضطراب القدرات التسليحية والتجنيدية. وأما المحور الثاني، فهو نشاط الحركات الجهادية في الجبهة الشرقية، الأمر الذي حوّل بوصلة القتال من أجل الثورة على الأسد إلى قتال من أجل البقاء ضد الحركات الجهادية، وصولاً إلى الاقتتال الداخلي بين هذه التنظيمات وانسحاب جبهة النصرة وحركة أحرار الشام في منتصف 2014 بعد اقتتال عنيف مع تنظيم الدولة في جنوب الحسكة ودير الزور.

بينما كان الحال مختلفاً في العراق؛ حيث وضع المسيحيون العراقيون الذين قرروا البقاء في العراق، ثقتهم ببغداد للدفاع عنهم، بالإضافة إلى قوات البيشمركة في حالة الموصل، حيث يحاذيهم الأكراد من الشمال والشرق، بينما فضّل كثيرون منهم الفرار بأرواحهم وترك مدينة الموصل وسائر العراق في مختلف فترات صراعاته، من دون أي رغبة في التوجه نحو التسلح والعسكرة، إلا إن صدمة سقوط سهل نينوى في أغسطس 2014 ومحاصرة تنظيم الدولة لجبل سنجار، كانت أحد النقاط المحورية في الصراع في الشمال العراقي.

وتتنافس عدة أطراف على تسليح سريان وآشوريي مناطق الشمال، حيث تقوم حكومة كردستان بتقديم دعم سخي ومفتوح للمجندين الجدد في سهل نينوى، وتقوم كتائب شيعية مدعومة مباشرة من إيران ضمن إطار ميليشيات الحشد الشعبي بتقديم دعمٍ سخي كذلك لتجنيد مسيحيين إما مُهجرين من مناطقهم، أو من لم يحالفهم الحظ في الحصول على تمثيل برلماني وسياسي في الدولة العراقية الهشة، بينما يعمل حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري (حزب الاتحاد) على تقديم كافة سُبل الدعم للسريان والآشوريين الموافقين على الانضمام لمشروعه الانفصالي.

الصراع الثلاثي

يمكن وصف "الصراع الثلاثي" على أراضي الشمال السوري والعراقي، وهو المشروع الذي تخوضه ثلاثة قوى عسكرية، تتفاوت في قدراتها العسكرية وتحالفاتها، بأنه أحد أعنف الصراعات التي شهدتها المنطقة. فمن جهة، يسعى الأكراد إلى تثبيت أقدام مشروع الإدارة الكردية الذاتية في سوريا، داعين الأقليات الإثنية والدينية والعشائر العربية إلى الانضمام إليهم، خصوصاً وأن الشمال السوري يدخل فيما يُسمى بـ"كانتون الجزيرة" ضمن مشروع روج آفا (غرب كردستان الكبرى في سوريا)، عن طريق ضم الحسكة إلى عين العرب كوباني وعفرين في امتداد جغرافي وسياسي واحد للإدارة الذاتية.

ومن جهة أخرى يعمل تنظيم الدولة الإسلامية على تثبيت أركان سيطرته وحكمه على الشمال السوري، الذي يُشكّل معبراً استراتيجياً للتنظيم نحو الشمال العراقي حيث معقل التنظيم في الموصل، إذ يفقد التنظيم أحد أهم خطوطه التي تربط معقله السوري في الرّقة بمعقله العراقي في الموصل في حال فقدانه لمناطق سيطرته في مدينة الحسكة التي أطلق عليها اسم "ولاية البركة"، بالإضافة إلى رغبته في السيطرة على الطرق الدولية الرابطة ما بين العراق وحلب والطرق المؤدية إلى معاقل النظام في القامشلي (مطار القامشلي والفوج 154 والمربع الأمني). ومن جهة أخرى يعمل النظام السوري وحلفاؤه على تثبيت أي قدم لهم في هذه المنطقة في ظل تنامي النفوذ الكردي، بالرغم من أن العلاقات ما بين النظام وحزب العمال الكردستاني ليست مضطربة على الإطلاق، ولقد شنّ الطرفان عمليات عسكرية مشتركة، كما أن النظام يقوم أحياناً بتزويد الأكراد بالدعم العسكري، كما حصل في الإمداد العسكري الضخم (700 جندي وغطاء جوي) الذي قدمه النظام السوري في الثامن عشر من إبريل 2015 لقوات حماية الشعب الكردية في الحسكة في صراعهم ضد التنظيم[2]، وفي أحيان أخرى يحاول دعم تنظيمات وجماعات وعشائر في المنطقة لتقوية وجوده هناك[3]. وعلى الجانب الآخر في العراق، تتصارع كذلك ثلاثة أطراف على الشمال العراقي، وهي بغداد وحكومة كردستان العراق وتنظيم الدولة.

وفي ظل هذه الصراعات الثلاثية التي تعصف بالشمالين السوري والعراقي، تكون الأقليات الدينية والإثنية هي الطرف الأضعف الباحث عن طرفٍ أقوى للتحالف معه، وهو الأمر الذي سيعزز حالة الاستقطاب داخل المجتمع الآشوري والسرياني على وجه الخصوص في كُل من سوريا والعراق، بدءاً من المطالبات بالانفصال والإدارة الذاتية، ومطالبات بالانضمام إلى الإقليم الكردستاني، وصولاً إلى التسلح والعسكرة والتحول إلى التنظيم العسكري والميليشاوي.

بالرغم من أن المطالبات الآشورية بالانفصال في سهل نينوى ليست جديدة على لائحة المطالب، فإن فشل القوات العراقية التي كانت تحظى بثقة الأقليات في صد هجوم تنظيم الدولة، كان هو الدافع الأكبر وراء التسلح والاعتماد على المقاتلين الآشوريين والسريان، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. ولقد تجسدت هذه المطالب بلجوء المسيحيين إلى الأطراف الموجودة في العراق، وهي بغداد وكردستان. وبينما اتجهت العديد من الأحزاب الآشورية القومية إلى التحالف مع كردستان التي كانت السبّاقة عبر دعوة رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني في أغسطس 2014 للمسيحيين بالتطوع إلى البيشمركة للدفاع عن أراضيهم[4]، عمدت القوى الأخرى التي تتبنى الهوية الدينية بشكلٍ أساسي قبل القومية الآشورية، إلى التحالف مع بغداد وميليشيات الحشد الشعبي، في إشارة منها إلى انعدام ثقتها بالإقليم الكردستاني، وهو الأمر الذي جلب شعار "المسيح للأبد ويا علي مدد" إلى الواجهة الذي يظهر بشدة في الخطاب المسيحي الداعم للحكومة العراقية والمتحالف مع الحشد الشعبي، ناهيك عن الخطاب المسيحي الداعم للنظام السوري والمتحالف مع حزب الله اللبناني. بل إن أحد المرجعيات الشيعية في بغداد، الشيخ أحمد الربيعي، يقول أثناء تواجده في أحد معسكرات تدريب لكتيبة مسيحية بأنّ "الأيام تعيد نفسها، أصحاب الحسين سلام الله عليهم ورضي الله عنهم... بذلوا قصارى جهدهم، ونرى أن مع أصحاب الإمام الحسين كانوا نفراً من المسيح، والمسيح أيضاً يأتوا مع مَن ينصر الحسين"[5] (المسيح يعني بهم المسيحيين).

وأما في سوريا، فلقد بدأت وتيرة العمل الثوري بالانضمام إلى المجلس الوطني السوري في إسطنبول، إذ حصل المسيحيون من الأصول الآشورية على 3 مقاعد في المجلس الوطني[6]، وتلا ذلك تأسيس مجلس منبثق عن المجلس الوطني وهو المجلس السرياني السوري في إسطنبول[7]، إلا أن فشل المعارضة السياسية في تحقيق أي إنجازات على الأرض، سرّع حركة التسلح في صفوف السريان والآشوريين، في ظل رغبة كردية ونظامية بتسليح المسيحيين للوقوف في وجه الفصائل الإسلامية الناشطة في الشمال. وقد كانت وتيرة التسلح تسير نحو التحالف مع المقاتلين الأكراد؛ أولاً لانحسار سلطة النظام وتدهوره في أهم المعاقل المسيحية في الحسكة، وثانياً لتوتر العلاقات التاريخية ما بين النظام البعثي الذي كان يعمد إلى التضييق على مسيحيي الشمال الذين ما يزالون يستخدمون اللغة السريانية كلغة طقسية في الكنائس التي تحتفظ بهوية مشرقية سريانية حتى هذه اللحظة، بينما يعمد مسيحيو حلب ودمشق وحمص وغيرها من المحافظات السورية إلى استخدام العربية كلغة طقسية. ومن الجدير بالذكر أن اللغة في المسألة المسيحية في سوريا تعتبر قضية هوياتية، فاستخدام السريانية يعني الاحتفاظ بالهوية المسيحية المشرقية، بينما استخدام العربية يعني رضوخاً للتيار القومي الحاكم في سوريا، بالإضافة إلى أن العربية استبدلت سابقتها اليونانية المعبرة عن المسيحية الغربية، ولم تستبدل السريانية.

إلا إن النظام السوري ما يزال يحتفظ بوجود وتأييد نسبي في أعين آشوريي نهر الخابور في غرب الحسكة، إذ ما تزال المُعرّفات الآشورية على مواقع التواصل الاجتماعي تصف الوجود الكردي في قرى الخابور بعد أخذها من قبضة تنظيم الدولة بـ"الاحتلال الكردي"، بينما تطلق ذات المعرّفات على التدخل النظامي السوري في المعارك صفة "التحرير".

نقاط حرجة في الصراعين السوري والعراقي

كيف اندفع المسيحيون للعسكرة والتحالف مع الأطراف المجاورة؟ ومَن جلب مَنْ؟ لا يمكننا النظر في المسألة المسيحية في شمال سوريا دون أخذ موجات حمل السلاح التي اجتاحت سوريا منذ اندلاع الثورة بعين الاعتبار، خصوصاً وأن انسحاب النظام وانحسار سيطرته في الشمال خلق فراغاً توجب ملؤه وهو ما أدّى إلى ظهور ميليشيات مسيحية أمنية في 2012 في الحسكة. وقد يلُح السؤال حول كيفية تفسير إعلان المجلس العسكري السرياني السوري في يناير 2013 بكونه ممثلاً عسكرياً ثورياً عن المسيحيين في وجه "حزب البعث" الحاكم في سوريا، ونجد ذات المجلس مقاتلاً إلى صف القوات النظامية في معارك في الحسكة في ديسمبر 2013، فهل عمل النظام على ضم الحلفاء الأضعف إلى صفه أم اتجهت الأطراف الضعيفة إلى التحالف مع الأطراف الأقوى منها؟

يصف أحد مقاتلي المجلس العسكري السرياني السوري، خلال معارك في الحسكة في يناير 2014، أن "الأزمة" ساعدت على تقريب المسافات ما بين الأكراد والسريان الذين عمل النظام طويلاً على فصلهم على حد وصفه[8]، وهو الأمر الذي أدّى إلى التقارب ما بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني والمقاتلين السريان وصولاً إلى التحالف العسكري.

إلا إننا نذهب للقول إن العدو المشترك هو السبب الرئيس الذي عمل على جمع عدة أطراف في تحالف واحدٍ، فلقد شكّل توغل قوات عدة كتائب إسلامية إلى الشمال السوري باتجاه مدينة القامشلي تحدّياً وجودياً، اعتبره المسيحيون والأكراد على حدٍ سواء خطراً أكبر من خطرِ النظام، وهو الأمر الذي سرّع وتيرة التحالف.

خلال بحثنا في خريطة المعارك التي دارت في الشمال والشرق السوري، تظهر معارك الاقتتال الداخلي في جنوب الحسكة ودير الزور ما بين جبهة النصرة وحركة أحرار الشام من جهة، وتنظيم الدولة -الذي أصبح يُعرف إعلامياً آنذاك بداعش - من جهة أخرى في العام 2014، هي المعارك الأهم التي غيّرت مسار الثورة السورية في الجبهة الشرقية، إلا أننا نُرجّح وجود معارك سابقة عليها أدّت إلى تغيير شامل في نمط الصراع في الشمال السوري، حيث كانت معارك الاقتتال الداخلي هي إحدى نتائجها.

من هذه المعارك هي معارك تل حميس وتل براك ما بين نوفمبر 2013 وحتى فبراير 2014 والتي لعب الأكراد والمسيحيون أدواراً مهمة فيها. تقع تل حميس في جنوب شرق مدينة القامشلي (الواقعة في أقصى الشمال السوري)، بينما تقع تل براك في جنوب غرب القامشلي، على بعدٍ لا يزيد عن 40 كيلومتراً من قلب المدينة. تكمن أهمية تل براك وتل حميس بكونهما مناطق استراتيجية تساعد على التقدم نحو مركز مدينة القامشلي التي تحتضن مطاراً مدنياً للنظام الذي أصبح ثكنة عسكرية تنطلق منها مدفعية وطائرات النظام الحربية لاستهداف المنطقة الشمالية، والفوج 154 الواقع إلى شرق المطار، بالإضافة إلى أن تل براك تقع على طريقٍ واصل ما بين القامشلي والحسكة ودير الزور، وأن التقدّم نحوها يضع أهم الطرق الدولية تحت سيطرة الكتائب الإسلامية. إلا أن سيطرة حركة أحرار الشام وتنظيم الدولة على هذه المناطق كان يُنذر بتقدمٍ قريب نحو القامشلي المعقل الأخير للنظام وإكمال تحرير الجبهة الشرقية، وهو الأمر الذي أدّى إلى تفعيل تحالف علني ما بين قوات الدفاع الوطني التابعة للنظام السوري وقوات حزب العمال الكردستاني، لمهاجمة تل براك وتل حميس التي تسيطر عليها الكتائب الإسلامية.

كانت قوات الحزب الكردستاني سابقاً قد خاضت معارك عنيفة في محاولتها للسيطرة على تل حميس وتل براك. ولقد أدّى ذلك إلى خسارتها أكثر من مئتي مسلح وقعوا قتلى. وفي سياق ردّها على خسائرها المادية والبشرية، استثمرت قوات الحزب الكردستاني سيناريو تقدّم قوات العدو المشترك المتمثل بالكتائب الجهادية نحو الشمال والخطر المحتمل على الوجود المسيحي، للإعلان عن "قوات مشتركة" تضم المجلس العسكري السرياني السوري وقوات الجيش السوري وعشائر عربية في معركة سُميّت بـمعركة "الوفاء للشهداء" التي انطلقت بتاريخ السادس والعشرين من ديسمبر 2013، حيث تمكّنت القوات المشتركة من السيطرة على تل براك في السابع والعشرين من ديسمبر، والسيطرة على تل حميس في الثامن والعشرين من نفس الشهر. وبالرغم من أن غالبية سكان تل حميس وتل براك هم من العرب، حيث لا يتمتع المكوّن الكردي ولا الآشوري بأي غالبية سكانية إلا في خمس قرى متفرقة، إلا إن القوات الكردية شاركت بفعالية في هذه المعارك، فقد هاجمت القوات الكردية تل حميس من الغرب والجنوب، بينما أكمل المجلس السرياني طريقه وفرض سيطرته على شرق البلدة وشمالها، دون علمٍ كاف من خصومه الجهاديين بأنهم يقاتلون مسيحيين سريان هذه المرّة وليس أكراداً فقط. ثم استمرت المعارك بعد ذلك، واستطاعت جبهة النصرة وأحرار الشام استعادة تل براك فيما بعد في يناير 2014، إلا إن القوات الكردية استمرت حتى أواخر فبراير 2014 في معركتها حتى فرضت سيطرتها على ريف الحسكة الجنوبي، ثم انسحبت من تل حميس وتل براك في مطلع مارس وسلمتها للعناصر المحلية، بما فيها عشائر موالية للنظام السوري (تقع عشيرة شمّر العربية التي تقاتل تحت اسم ميليشيا "الصناديد" على رأس العشائر المتحالفة مع الميليشيات الكردية).

وفيما انشغلت الكتائب الجهادية فيما بعد باقتتال داخلي عنيف في مركدة جنوب الحسكة ثم في دير الزور، كانت معارك تل حميس وتل براك هي أولى المعارك المهمة استراتيجياً وسياسياً للحزب الكردستاني الذي يريد تثبيت أركان إدارته الذاتية التي أعلن عنها في أراضي الجزيرة السورية.

أبرز نتائج معارك تل حميس وتل براك:

- ظهور تحالف علني ما بين النظام السوري وقوات حزب العمال الكردستاني.

- ظهور حزب العمال الكردستاني كقوة قادرة على صد "الخطر والتهديد"، وبروزه على الساحة كطرف فاعل قوي مستقطباً للأطراف الأضعف منه.

- إعلان انضمام المجلس العسكري السرياني السوري رسمياً إلى قوات الحماية الكردية بتاريخ 14/1/2014 بعد أسبوعين فقط من بدأ العملية العسكرية، واعتبار المجلس قوات عسكرية تابعة للإدارة الكردية.

- إقبال المكوّن الآشوري والسرياني على أطروحة ضرورة دعم قيام إدارة ذاتية كردية تضمن حق الوجود الآشوري في مقابل سلطة النظام السوري المنحسرة وخطر الجماعات الإسلامية، مما أدّى إلى زيادة موجات العسكرة داخل المكوّن الآشوري والسرياني بعد بروز حليف قوي جديد على الساحة.

- استغلال الحزب الكردستاني والنظام السوري على حدٍ سواء الخطر المُشترك لتجنيد الآشوريين والسريان في صفوفهم بعد امتناعهم عن المشاركة العسكرية في الصراع.

- تغذية شعلة الاقتتال الداخلي لمدة شهرين ما بين الكتائب الإسلامية في ظل الحصار المفروض من الحزب الكردستاني والنظام السوري.

- تثبيت أركان "الإدارة الذاتية الديمقراطية" بكونها كياناً "مدافعاً" عن العرب والآشوريين دون انحصارها في الكرد.

- فقدان الطرق والمناطق الاستراتيجية التي كانت ستؤدي إلى تحرير الشمال بشكلٍ تام.

- انسحاب كتائب إسلامية من الجبهة الشرقية وتعزيز مناطق النفوذ الكردية والنظامية.

وأما بالنسبة للوضع في العراق، فمنذ سيطرة التنظيم على الموصل وفي بدايات شهر أغسطس 2014، هاجم تنظيم الدولة سهل نينوى شرق الموصل ومنطقة جبال سنجار غرب الموصل بالإضافة إلى قاطع ربيعة، في محاولة منه لفرض سيطرته على كامل منطقة نينوى وتأمين حدوده بعد هجومات البيشمركة الكردية المتكررة عليه، التي كانت تطمح للسيطرة على السهل والتعلل بأن بغداد عاجزة عن حمايته مما يعزز موقفها الطامح لضم السهل إلى الإدارة الذاتية. ولقد نجح التنظيم في فرض سيطرته على هذه المناطق ما عدا منطقة سد الموصل، فيما اعتبره باحثون انتكاساً وانهياراً غير مسبوق لقوات البيشمركة التي كانت تعمل على تأمين هذه المناطق[9].

كانت معارك سهل نينوى وسنجار في العراق من أهم المعارك التي أثرّت بشكلٍ مباشر على الصراع العراقي، ومن أهم نتائج هذه المعارك:

- إعلان تحالف عربي-دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم الدولة.

- الدفع بالمكوّن الآشوري والسرياني نحو التسلح، إذ أُعلن بعد ذلك عن تشكيل قوات دويخ نوشا ووحدات حماية سهل نينوى وكتائب سهل بابل.

- استغلال الحشد الشعبي وإقليم كردستان للفرصة بدعوة المسيحيين للتجنيد في صفوفهم.

- الدفع بقوات الحماية الكردية السورية والمجلس السرياني للمشاركة في القتال في العراق خلال عمليات سنجار في ديسمبر 2014 المدعومة من التحالف الدولي.

ولأجلِ الأسباب الآنفة الذكر، تقبع معارك تل حميس وتل براك (سوريا) وسقوط سهل نينوى وسنجار (العراق) كنقاط حرّجة أثرّت بشكلٍ مباشر في سير الصراعين السوري والعراقي على مناطق الشمال، وعملت بشكلٍ فاعل على تحفيز المكوّن المسيحي للتسلح والتحول نحو الميليشاوية.

أبرز الميليشيات المسيحية في العراق وسوريا:

ولقد تشكّلت عدة ميليشيات وتنظيمات عسكرية مسيحية في كُل من سوريا والعراق وتتوزع خريطتها كالتالي:

العراق:

1. كتائب روح الله عيسى بن مريم: أحد كتائب ميليشيات الحشد الشعبي العاملة ضمن كتائب "الإمام علي" التي ظهرت بحلول نهاية حزيران 2014[10] بإدارة ودعم إيراني رسمي؛ حيث قامت خلال شهر كانون الأول بتسليح "سرايا أبناء السريان"[11] وتدريبهم، وهي كتائب مسيحية مكوّنة من متطوعين من منطقة سهل نينوى وبغديدا، ثم قامت بتغيير اسمها إلى "كتائب روح الله عيسى بن مريم". وتقوم الكتائب على أساس تحالف ديني شيعي-مسيحي، وهي تشارك رسمياً في عملية "قادمون يا نينوى"؛ وهي عملية تطلقها ميليشيات الحشد الشعبي الذي يشارك القوات الأمنية العراقية في حملته على تنظيم الدولة الإسلامية لاستعادة المحافظات التي تخضع لسيطرة التنظيم. كما تضم الكتائب أعضاء من الشبك والإيزيديين والتركمان من سهل نينوى[12].

تتبنى كتائب روح الله السردية الدينية في التعريف على نفسها من خلال الهوية السريانية المسيحية فوق الهوية الإثنية الآشورية. تتجاوز أعداد المقاتلين الـ 300 مقاتل، وهم تحت قيادة "سلوان موميكا" وهو سرياني عراقي من بلدة بغديدا شرق الموصل.

شاركت كتائب "الإمام علي" في معارك تكريت في مارس/ إبريل 2015 ضد التنظيم، وقُتل قائدها العام "علي الموسوي"[13]، ضمن معلومات تؤكد مشاركة كتائب الإمام علي كافة في معركة تكريت[14]، بما يتضمن كتائب روح الله عيسى بن مريم، فيما يُرجح كذلك أنها إحدى الكتائب الرئيسة التي ستشارك في الحملة على الموصل.

2. الحركة المسيحية في العراق – كتائب بابليون: وعلى غرار "الحركة الإسلامية في العراق" التي أسستها كتائب الإمام علي المدعومة من إيران، قامت كتائب الإمام علي أيضاً بدعم كتائب "بابليون" المنبثقة عن قائمة بابليون الانتخابية التي خاضت الانتخابات التشريعية لعام 2014 دون أن تحصد أي مقعد، لتأسيس "الحركة المسيحية في العراق"، بقيادة رئيس القائمة ريان الكلداني ومسؤول الذراع العسكري للكتائب أسامة الكلداني.

تعتمد كتائب بابليون الخطاب التعبوي الديني لتجنيد المسيحيين في إطار كتائب الحشد الشعبي، كما شاركت الحركة رسمياً في عمليات تكريت في مارس/ إبريل 2015 ضد تنظيم الدولة[15] بالإضافة إلى عمليات بيجي خلال إبريل-يونيو 2015 (المتجهة نحو جنوب الموصل)، وتشارك كذلك في عمليات الحشد الشعبي ضد تنظيم الدولة في الرمادي في أيار/ يونيو 2015[16]. تتلقى الحركة كافة تمويلها وتسليحها من كتائب الإمام علي، دون وجود معلومات حول قوامها العسكري وعدد مقاتليها.

3. دويخ نوشا (الفدائيون): وهي حركة عراقية آشورية، انبثقت عن الحزب الوطني الآشوري المعروف بدعمه للمشروع الفيدرالي في العراق، وهو حزب قومي تأسس عام 1973. قام بتأسيس ذراع عسكري له تحت اسم "القوة الآشورية –دويخ نوشا" أو "الفدائيون" في أغسطس 2014 بعد اجتياح تنظيم الدولة لسهل نينوى في شهر أغسطس. ميليشيا دويخ نوشا لا تعمل تحت سيطرة الحكومة، وتتلقى دعماً من إقليم كردستان والبيشمركة[17]، حيث لا تتجاوز أعدادها أكثر من 250 عنصراً تحت قيادة إلبرت كيسو[18]، وهي قوة دفاعية تشكلت من متطوعين محليين من القرى الآشورية التي تم استعادتها بعد قتال بين البيشمركة والتنظيم في سهل نينوى[19]، بالإضافة إلى مقاتلين سابقين في البيشمركة من أصلٍ آشوري يشرفون على تدريب دويخ نوشا[20]. تتميّز الميليشيا بجذبها مقاتلين أجانب من خارج العراق، كما أنها تتلقى دعماً مباشراً من أحزاب وحركات وتجمعات سريانية وآشورية في الشتات والمهجر[21]، وتحظى بدعمٍ شعبي من الأقليات التركمانية والإيزيدية والآشورية.

4. وحدات حماية سهل نينوى (NinevehPlain Protection Units): في أكتوبر 2014، قامت الحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا) بالتنسيق مع منظمة "أبناء الحرية العالمية" Sons of Liberty International (SOLI) الأمريكية للتدريب العسكري، التي أسسها المقاتل الأمريكي السابق ماثيو فانديك[22]، بهدف إنشاء ميليشيا مسيحية آشورية للقتال ضد تنظيم الدولة. تأسست حركة "زوعا" في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كحركة قومية آشورية لا تتبنى أي طائفة دينية أو مذهبية، حيث لها فروع عديدة في عدّة محافظات عراقية، ويقودها حالياً النائب في البرلمان العراقي "يوندام قنو" رئيس كتلة الرافدين المسيحية، وهي تحظى بعلاقات ممتازة مع بغداد وإقليم كردستان على حدٍ سواء. في نوفمبر 2014، أعلنت "زوعا" رسمياً عن تأسيس وحدات حماية سهل نينوى للإشراف على تأمين مناطق سهل نينوى والقرى التي هُجرت بعد دخول التنظيم إليها وانسحابه منها، تحت قيادة العميد والطيار بهنام عبوش سكريا، أحد مرشحي قائمة "الرافدين 740" المسيحية.

أعداد مقاتلي وحدات سهل نينوى في حدود ألف عنصر، ما بين 500 مقاتل متمركزين في بلدة القوش شمال الموصل، و500 عنصر يخضعون للتدريب بدعم وتسهيل من حكومة إقليم كردستان في قاعدة تدريب أمريكية سابقة في كركوك[23] وآخرين في بغداد. كما قام نحو 3000 متطوع بالانضمام للوحدات حيث ما يزالون ينتظرون تدريبهم[24]. بالإضافة إلى ذلك، قامت المنظمة بتدريب بعض المقاتلين والضباط على أهم مبادئ الإدارة العسكرية في مقر حركة زوعا في دهوك، مما يرجح وجود تطلعات آشورية لدى حركة زوعا لتسليم الإدارة الداخلية في حال هزيمة تنظيم الدولة، إلى مسلحين آشوريين محليين وليس للقوات الأمنية العراقية، إلا أن دورات التدريب في الإدارة توقفت إثر خلاف بين الحركة والمنظمة. وفي العشرين من أيار 2015، أعلن ماثيو فانديك عن إنهاء تدريب الدفعة الأولى من المقاتلين، مع الإشارة إلى أن المنظمة التقت بقوى مسيحية أخرى في العراق، وقد تتجه للتعاون معها في مجال التدريب العسكري[25].

صورة تظهر جانباً من التدريب الإداري –دهوك/العراق 2015 [26]

لا يظهر في خطاب وحدات سهل نينوى أي خطاب تعبوي ديني، وإنما تعتمد على الخطاب التعبوي القومي الآشوري، فلقد أعلنت الوحدات في بيان أصدرته على موقع الحركة استعدادها الكامل للانضمام إلى المعارك التي تخوضها قوات الحماية الكردية والقوات السريانية والآشورية في شمال سوريا في قرى ضفاف نهر الخابور التي تقطنها الأغلبية الآشورية، بعد دخول تنظيم الدولة إليها في فبراير 2015[27]، مما يوسع نطاق عملها إلى خارج العراق، بالإضافة إلى دعم حركة "زوعا" لتحركات الحشد الشعبي في حملته على مناطق سيطرة تنظيم الدولة، وهو أمر يؤكد على ترحيب الحركة بالعمل العسكري إلى صف الحشد الشعبي في عمليات مستقبلية، أو حتى انضمامها الرسمي إليها لوجود امتيازات عديدة في الانضمام إلى هيئة الحشد الشعبي في وزارة الدفاع العراقية أو مشروع الحرس الوطني المُرتقب[28].

5.قوات سهل نينوى: هي قوات دفاعية تأسست في يناير/ فبراير 2015 في بلدة تللسقف شمال الموصل، بمبادرة من حزب بيت نهرين الديمقراطي وحزب اتحاد بيت نهرين الوطني[29]، وهي تحظى بدعمٍ كبير من حكومة إقليم كردستان، حيث لم تشتبك بعد في أي معركة ضد تنظيم الدولة، وتعتمد في خطابها على تعبئة قومية آشورية، وتتمركز الآن في تللسقف على بعد عدة أميال من قوات التنظيم[30]. وتشير بعض المصادر إلى أن تعداد المتطوعين للتدريب يقع في حدود 500 متطوع من سهل نينوى سيخضعون للتدريب.

أعلنت القوات بمجرد تأسيسها رغبتها بالتحالف مع أي قوة آشورية ناشئة في المنطقة وناشدت الجميع التوحد رغم تباين التوجهات الإيديولوجية في المنطقة من حركات مسيحية مختلفة [31].

6.كتائب سهل بابل: إحدى كتائب الحشد الشعبي ذي الأغلبية الشيعية، يقودها المستشار سركون يلدا من فريق المصالحة الوطنية في العراق، أُعلن عن تأسيسها في نوفمبر 2014، وتم فتح أبواب الانضمام والتدريب لكُل من الكلدان والسريان والآشوريين بشكلٍ خاص، بالإضافة إلى الإيزيديين والصابئة والتركمان والأكراد والشبك[32] من أقليات سهل نينوى. تعمل الكتائب تحت سيطرة الحكومة ضمن هيئة الحشد الشعبي، وتستخدم الكتائب في خطابها الخطاب الديني، فهي تعمل "للدفاع عن العراق وحماية المراقد الدينية المسيحية والإسلامية وأينما تطلب الدفاع عن الوطن"[33]، طبقاً للأمين العام للكتائب سركون يلدا، وقوام الكتائب يتجاوز 600 مقاتل.

 

سوريا:

1.المجلس العسكري السرياني السوري (MFS):

تأسس المجلس العسكري في نهايات العام 2012 على غرار المجالس العسكرية الثورية في المحافظات السورية كافة ضد النظام السوري، بدعمٍ وإدارة من حزب الاتحاد السرياني السوري. إلا أن المجلس لم ينخرط بأي عمليات عسكرية ضد النظام، ولم تُوثق له أي عملية عسكرية إلا في سياق الهجوم ضد الفصائل الإسلامية التي رأى فيها تهديداً وجودياً أكبر من خطر النظام، حتى أعلن في مطلع عام 2014 انضمامه الرسمي لقوات الحماية الكردية والإدارة الذاتية في ما يُسمى بـ "كانتون/ مقاطعة الجزيرة"، بعد عمليات مشتركة بالتعاون مع النظام السوري ضد جبهة النصرة وحركة أحرار الشام وتنظيم الدولة إثر معارك مع الفصائل المذكورة في قرى تل حميس وتل براك في الريف الجنوبي للحسكة، وصولاً إلى مشاركته خارج سوريا أثناء عمليات ديسمبر 2014 في جبال سنجار ضد تنظيم الدولة في العراق، ومشاركته في العمليات العسكرية الآشورية-السريانية-الكردية ضد تنظيم الدولة في ضفاف الخابور بعد اقتحام التنظيم للقرى الآشورية في 23 فبراير 2015.

في مارس 2015، دعا البرلمان الأوروبي "الحلفاء" إلى تقديم الدعم الفوري للمجلس العسكري السرياني وقوات الحماية الكردية ضد تنظيم الدولة[34]، وبدوره أكّد المجلس في بيان له أن هزيمة التنظيم في العراق لا تكفي إن لم يتم هزيمته في سوريا كذلك، شاكراً البرلمان الأوروبي على "القرار التاريخي" الذي جاء في وقته، بحسب بيان نشره المجلس[35].

2.قوات الحماية السريانية السوتورو: تأسست قوات الحماية السريانية على غرار قوات الحماية الكردية الشعبية وشرطة الآسايش الكردية التي تحاذيها من الشمال والغرب في المناطق الكردية في الشمال السوري. نشطت الحركة في عام 2012 في مدينة القحطانية شمال الحسكة بقيادة السويسري يوهان كوسر، وقد تشكّلت من متطوعين سريان بهدف حماية المناطق الداخلية ضمن ما أُطلق عليه "شرطة السوتورو"، وكانت تتلقى دعماً عسكرياً من الإدارة الذاتية الكردية حيث عملت القوات على ملء الفراغ الأمني إثر انسحاب قوات النظام السوري من مناطق الشمال، كما تحتفظ الحركة بعلاقات متينة بالحركة الآثورية الديمقراطية (المطاكستا)، وبالإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي التابع لحزب العمال الكردستاني.

إثر تمدد الحماية السريانية في أواخر 2012 إلى مناطق أخرى في المالكية والناصرة والقامشلي، بقيت السوتورو تحت سيطرة الطرف الأقوى في المنطقة، إذ بقيت فروع السوتورو في القحطانية والمالكية الواقعة تحت سيطرة الأكراد معارضةً للنظام السوري، بينما انفصل السوتورو في القامشلي حيث يسيطر النظام معلناً الولاء له، بعد قرار من "هيئة السلم الأهلي الأرثوذكسي" المؤيدة للنظام، وعندها غيّر السوتورو اسمه إلى "مكتب الحماية السرياني" (Sootoro) بدلاً من "شرطة السوتورو" (Sutoro).

بالرغم من أن قوات السوتورو التي تأسست على غرار شرطة الآسايش الكردية، هي في الأصل قوات دفاعية وأمنية سريانية ولا تكون العمليات الهجومية من اختصاصها، فإن السوتورو ما يزال يعمل تحت أوامر الإدارة الذاتية الكردية، ويشارك بالحملات التي تشارك بها القوات الكردية والسريانية والخابورية ضد التنظيم، إلى جانب القوات الأخرى مثل الذراع العسكري لحزب الاتحاد السرياني: المجلس السرياني.

في يونيو 2015، شنّت الأحزاب الكردية بالتعاون مع فصائل مسلحة ما أسمته "بركان الفرات" في حملة عسكرية ضد تل أبيض في ريف مدينة الرّقة، فقام تنظيم الدولة بالردّ بالهجوم على مدينة الحسكة من الجنوب والغرب، حيث فشلت القوات النظامية والفصائل المتحالفة في صد هجومه، ونظراً لعدم تدخل القوات الكردية في المناطق التي يبسط النظام فيها سيطرته، قام السوتورو في القامشلي التابع للنظام السوري بتأسيس ما أسماه "قوات حماية الجزيرة" (GPF)، في محاولة منه لتأسيس رديف كردي في مناطق خاضعة للنظام السوري، بالإضافة إلى محاولته إخراج نفسه من سردية الدفاع المسيحي إلى الدفاع الوطني المتضمن لغيره من الإثنيات والعقائد الأخرى لتجنيد مقاتلين جدد.

تمدد السوتورو (المتحالف مع الحزب الكردستاني) إلى مناطق أخرى بصفته قوة سريانية هجومية، بما فيها القرى الآشورية على ضفاف الخابور التي استعادها مقاتلو حزب العمال الكردستاني بعد معارك طاحنة في تل هرمز وتل حفيان وتل شميران وتل طالعة في ريف الحسكة الغربي.

3.قوات حرس الخابور: وهي قوة دفاعية ضعيفة تنشط على ضفاف نهر الخابور في شرق محافظة الحسكة السورية وغربها، تتكون من متطوعين آشوريين محليين، ويسيطر عليها الخطاب التعبوي الآشوري القومي. تتلقى دعماً عسكرياً من الإدارة الذاتية الكردية بالرغم من وجود تأييد نسبي للنظام السوري في صفوفها، فهي تُعبّر عن عمليات النظام بصفتها "تحريراً".

منذ مشاركة آشوريي الخابور في عمليات عسكرية ضد تنظيم الدولة، قام التنظيم باجتياح القرى الآشورية على ضفاف نهر الخابور غرب الحسكة بتاريخ 23/2/2015، معاقباً الآشوريين بسبب الانضمام للقتال بجانب الأكراد في عين العرب (كوباني)، ومانعاً لأي عمليات مستقبلية تُشن عليه من قرى الخابور، ثم اعتقل ما يزيد عن مئتي آشوري من تل تمر ولم يُفرج إلا عن العشرات منهم. فجرّت أزمة اعتقال التنظيم للعشرات من الآشوريين أزمة كبيرة بين الكنيسة الآشورية وحلفاء الحزب الكردستاني، إذ وصفت الكنيسة التنظيم بصفته "دولة الخلافة الإسلامية" مطالبة التنظيم سعة الصدر والرحمة للإفراج عن الأسرى لديه، كما تبرأت الكنيسة من أي تنظيم أو فصيل عسكري فاعل في المنطقة، واضعة نفسها على مسافة واحدة من الأطراف "العسكرية والكردية والعربية" كافة، ومؤكدة أنها لا تربطها بقوات حماية الشعب والحزب الكردستاني أية صلة، وأنها لا تملك أي ممثل عسكري عنها في الصراع، بالإضافة إلى عدم سيطرتها على أي من الكنائس الأخرى في الجوار، وكذلك كافة الفصائل العسكرية "التي تزعم تمثيل المسيحيين"، بما يشمل ذلك قوات حرس الخابور وكافة القوى السريانية الأخرى الموجودة في الحسكة، وما تزال الكنيسة في مفاوضات مع "المحكمة الشرعية في ولاية البركة" للإفراج عن المعتقلين[36].

يحتفظ الآشوريون في الخابور بعلاقات مضطربة مع الأكراد ليست كمثيلتها مع النظام السوري، إذ تمرّ العلاقات الآشورية-الكردية باضطراب مستمر، خصوصاً بعد اغتيال داود جندو، وهو قيادي آشوري في حرس الخابور في أيار 2015 في ريف الحسكة، وتوجيه الآشوريون أصابع الاتهام نحو الأكراد فيما اعتبروه "أهدافاً وغايات سياسية أساسها تهجير مسيحيي الحسكة"[37]، ولا يُعرف بعد طبيعة موقفهم الجديد بعد توحيد كنائس المشرق وانضمام الكنيسة الآشورية لكنيسة المشرق القديمة، وتداعيات ذلك على المواقف السياسية والمفاوضات الجارية مع تنظيم الدولة الإسلامية.

تُسمى قوات الحرس في تل تمر الاستراتيجية الواقعة على الطريق الدولي الموصل-حلب بقوات حرس تل تمر أو لجان حماية تل تمر الشعبية. في حزيران 2015، نشرت منظمة ما بين الرافدين الأمريكية بياناً، نسبته لقوات الحرس الخابور، تزعم فيه أنها وضعت السلاح في تحالفها مع القوات الكردية ضد تنظيم الدولة معللة ذلك بعدم الكشف عمن هم وراء مقتل القيادي داوود جندو، بالإضافة إلى استنكارها لما تقوم به القوات الكردية من حرق وتهجير ونهب[38].

تهجير المسيحيين من العراق وسوريا

بدأت هجرة المسيحيين من العراق منذ بدايات الحرب الكردية-العراقية في ستينيات القرن الماضي، إذ غادرت أعداد كبيرة من الآشوريين مناطق النزاع في الشمال العراقي إلى الوسط والجنوب، بينما فضّل بعضهم الهجرة إلى الغرب ودول الجوار، كما استمرت عمليات الهجرة خلال الحرب الإيرانية-العراقية، وصولاً إلى تزايد أرقام الهجرة والتهجير حتى الحرب الأمريكية على العراق في 2003، حتى وصل تعداد المسيحيين العراقيين في الفترة 2003-2007 نصف تعدادهم في تسعينيات القرن الماضي. الجدول (1) يبيّن تعداد المسيحيين في العراق على مر الأعوام طبقاً لتقارير عالمية وحقوقية وحكومية بين الأعوام 1990 و2007، دون وفرة أي معلومات عن تعداد المسيحيين بعد 2007.

العام

العدد

1990

1 400 000

2003

1 100 000

2007

750 000

 

 

 

 

الجدول (1): تعداد المسيحيين في العراق 1990-2007

في حين أن غزو قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية رُحب به من قبل الأقليات المسيحية الآشورية والسريانية في العراق[40]، إلا أن تدهور الحالة الأمنية تحت سيطرة الحكومة الانتقالية، واندلاع موجات مستمرة من العنف، أدّى إلى موجات متكررة من هجرة المسيحيين إلى الخارج، إذ انخفضت أعداد المسيحيين بنسبة 31.8% في الفترة الزمنية بين الأعوام 2003 -2007، أي ما يعني أن واحداً من بين كل ثلاثة مسيحيين غادر العراق في الفترة المذكورة، وهي فترة شهدت حركات مقاومة مفتوحة ضد الاحتلال الأمريكي متبوعة باقتتال سُنّي-شيعي مفتوح، ولم تُسجّل نسبة عالية لعودة أي من العوائل المسيحية إلى العراق، سوى 267 عائلة، بحسب تقرير صادر عن وزارة الهجرة والمهجرين العراقية في فبراير 2012[41].

في حين يتهم الآشوريون حكومة البعث العراقية بتنفيذ مجزرة راح ضحيتها 30 ألف آشوري عام 1993 باستخدام السلاح الكيمياوي في حلبجة الكردية في سياق الحرب الإيرانية-العراقية، تؤكد الحركة الديمقراطية الآشورية العراقية (زوعا) التي تصادمت مع النظام البعثي في ثمانينيات القرن الماضي أن الحكومة العراقية دمّرت ما يزيد عن 163 قرية آشورية في الفترة ما بين 1975 إلى 1988[42]، بينما ترفعها مصادر أخرى إلى 183 قرية آشورية تم تدميرها في نفس الفترة[43].

إلا إن أحد أهم تحولات المشهد العراقي بالنسبة لأوضاع المسيحيين جاء بعد حصار دولة العراق الإسلامية في 31 أكتوبر 2010 لكنيسة النجاة الكاثوليكية في بغداد، والاشتباكات التي حصلت بين التنظيم وبين قوات الأمن العراقية، ومقتل العشرات من المسيحيين وإصابة العديد، وهو الأمر الذي زاد من وتيرة الهجرة والتهجير في العراق، إذ أشارت بعض الأرقام إلى أن أكثر من 1300 عائلة مسيحية هاجرت من نينوى ودهوك والسليمانية متوجهة نحو إربيل الكردية بعد الأحداث، ليرتفع أعداد العائلات المسيحية اللاجئة إليها في عام 2011 بنسبة أكثر من 700%، ثم عودة ما يزيد عن 600 عائلة مسيحية من إربيل في عام 2012[44].

في أواخر نفس العام، في ديسمبر 2012، فجّرت الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي أحمد الحسني البغدادي بقتال المسيحيين وسبي نسائهم جدلاً كبيراً في العراق[45]، وهو الأمر الذي زاد شكوك الآشوريين نحو نوايا بغداد وقدرتها على إطفاء شعلة الصراع الطائفي بين مختلف فئات المجتمع العراقي، مما أدّى إلى تقوية العلاقات الكردية-الآشورية، واتجاه الآشوريين إلى حكومة إقليم كردستان بدلاً من بغداد، رغم توتر العلاقات التاريخية.

ولقد استمر الأمر ذلك بعد اندلاع الثورة السورية في سوريا، وصولاً إلى تمدد تنظيم الدولة الإسلامية إلى شمال شرق سوريا، ثم اجتياحه لمدينة الموصل في حزيران 2014 وإعلانه الخلافة وفرضه أحكام "أهل الذمة" على مسيحيي الرّقة والموصل والحسكة، متبوعاً بإخضاعه سهل نينوى لسيطرته في أغسطس 2014، وهو الأمر الذي ساهم في إنهاء الوجود المسيحي في الموصل بعد عقودٍ طويلة من التهجير والصراعات.

طبقاً للمطران مار نيقوديموس داوود متى شرف رئيس أبرشية الموصل وكردستان للسريان الأرثوذكس في لقاء متلفز، فلقد بدأت الهجرة المسيحية من الموصل قبل دخول التنظيم، إذ بدأت عمليات التهجير للمسيحيين بناء على طلبٍ رسمي من وزير داخلية كردستان الذي أخبر المطران أن القوات العراقية والبيشمركة عاجزة عن الدفاع عن الموصل، وأنه شخصياً يُفضّل خروج المسيحيين من الموصل، التي ستسقط بعد 6 ساعات تقريباً من الاتصال المذكور[46]. يؤكد المطران نيقوديموس أنه آخر مطران غادر الموصل قبل سقوطها، وأنه لا يعلم عن وجود أي عائلة مسيحية بقيت في الموصل ما عدا بضعة عائلات فيها عجزة ومن ذوي الاحتياجات الخاصّة. وهو الأمر الذي يمكن تفسيره بأن الخروج السريع للمسيحيين من الموصل كان بإيمانٍ مسُبق منهم بقدرة القوات على استعادة المدينة وإعادتهم إليها مجدداً، وهو الأمر الذي هزّ بشدّة ثقة المسيحيين بجدّية بغداد بالمضي نحو الدفاع عنهم بعد فشلها في استعادة المدينة حتى الآن، إذ شمل نقد المطران في كافة المؤتمرات واللقاءات التي أجراها نقداً موجهاً بشكلٍ رئيس إلى بغداد وإلى التنظيم بشكلٍ أقل، واصفاً الحكومات المتتالية في بغداد "بالفشل والهزالة وعدم الشرف" في مؤتمر "الإبادة الجماعية للمسيحيين والإيزيديين في العراق" في فبراير 2015، ومهدداً كذلك بالامتناع عن المشاركة في أي انتخابات برلمانية قادمة[47].

بعد تهجير غالبية مسيحيي الموصل، قام التنظيم بدعوة العائلات المتبقية إلى اجتماعٍ لتخييرهم بين الإسلام والحرب والجزية، فامتنعوا عن الحضور، فقام بمصادرة أموالهم وبيوتهم وأمهلهم مدة زمنية لمغادرة المدينة، بالإضافة إلى مصادرته كافة أملاكهم أثناء خروجهم منها وعدم السماح لهم بالاحتفاظ بأي شيء من المجوهرات أو الأغراض الثمينة، مؤكداً أن "الله قد أحل لهم أموالهم وديارهم"، وهي أمور ذكرها نيقوديموس[48]، وألمح لها إصدار مرئي صدر عن التنظيم بعنوان "حتى تأتيهم البيّنة"، الذي أكد فيه المتحدث في الإصدار على اغتنامهم لكل ممتلكات مسيحيي الموصل.

في غالب التقارير التي كُتبت بعد سيطرة التنظيم على الموصل وأحوال الأقليات في الداخل، سُجلت أكبر حالات اعتداء ضد الإيزيديين في جبال سنجار، وهو الأمر الذي على إثره دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشكيل التحالف الدولي لمكافحة التنظيم. وبحسب المطران نيقوديموس وتقارير حقوقية وإنسانية صادرة عن مؤسسات دولية ومحلية آشورية، لم تُسجل أي حالات قتل أو سبي لأي من المسيحيين[49][50].

إلا أنّ أبرز ما نريد الإشارة إليه أن الأزمة المسيحية والآشورية-السريانية في العراق بدأت قبل تقدّم تنظيم الدولة إلى العراق، بل إن مجلس الأمن في جلسة خاصة بحقوق الأقليات في السابع والعشرين من شهر مارس 2015، ألقى باللوم على حكومة المالكي في فشلها في إتمام مصالحة وطنية مؤكداً أن الأزمة سابقة على ظهور التنظيم[51]. إلا إن اجتياح التنظيم لمناطق الآشوريين والسريان كان هو السبب الرئيس في عمليات تهجير ضخمة وتغييرات ديموغرافية في شمال العراق.

في حين أن الأوضاع في سوريا كانت مختلفة، إذ لم تشهد مدينة الرّقة عملية هجرة مستمرة للمسيحيين، إذ عاد كثيرون بعد خروجهم منها، بينما اكتفى كثيرون منهم بتسديد المبلغ الذي فرضه التنظيم عليهم باسم "الجزية" مقابل بقائهم في الداخل. التفسير الأبرز المصاحب لهذه الظاهرة أنّ سيطرة التنظيم في الرّقة لم تهدد سير الحياة التجارية والاقتصادية والمهنية للكثيرين، فلقد بقي كثيرون في أعمالهم دون خروجهم، إلا إن الحياة التجارية والمهنية في الموصل قد تغيرّت بشدة بعد دخول التنظيم، وهو الأمر الذي هيأ حياة أفضل لمسيحيّي الرّقة من مسيحيي الموصل. بالإضافة إلى أن الهجرة السريعة التي حدثت من الموصل كانت بتحريض من السلطات في بغداد وكردستان، وثقة مسيحية بقدرة القوات على استعادة المدينة، إلا أن الهجرة في الرّقة كانت هجرة فردية، وبانعدام وجود أي أمل حول قدرة أي طرف آخر على استعادة المدينة، لا سيما أنها كانت تحت سيطرة عدّة أطراف جديدة منذ اندلاع الثورة السورية، وقد بدأت الهجرة خارج الرّقة من قبل أن يفرض التنظيم سيطرته عليها، والعائلات التي بقيت في الرّقة بعد سيطرة التنظيم هي ذات العائلات التي لم تهاجر خارجها بعد طرد القوات النظامية منها.

إلا إن اجتياح التنظيم لقرى ضفاف الخابور في غرب الحسكة، هو الذي أدّى إلى الأزمة المسيحية الأكبر في شمال شرق سوريا، إذ هُجرّت قُرى الخابور كافة، بعد فشل قوات حرس الخابور بالدفاع عنها، إذ اندلعت المعارك منذ فبراير 2015، من دون انتهاء مفصلي للمعارك حول تل نصري وتل مغاص وتل تمر الاستراتيجي الواقع على الطريق الدولي الواصل ما بين الموصل وحلب. وإذ تستمر المعارك ما بين التنظيم وما بين القوات الآشورية-السريانية-الكردية في الخابور، بينما يسيطر طرف على عدة قرى، ثم يفقدها خلال أيام، دون وجود أي حل مفصلي لقرى نهر الخابور، التي هاجر معظم أهلها باتجاه المناطق الكردية وتركيا دون العودة إليها. إلا أن قوات الشعب الكردية، بالتحالف مع المجلس العسكري السرياني السوري، وقوات حرس الخابور وقوات السوتورو، ما زالت كلها تخوض معارك ضد التنظيم الذي يسيطر على أكثر من 50% من محافظة الحسكة الاستراتيجية الواقعة على أرض لمشروع دولة تنظيم الدولة ومشروع الإدارة الكردية الذاتية.

تطورات المشهد

يصف الفيلسوف الفرنسي ريجس دوبريه أحوال المسيحيين في المشرق بالضحايا "المسيحيين جداً" الذين يفشلون في استثارة اليسار، وبــ"الأجنبيين جداً" الذين يفشلون كذلك في استثارة اليمين[52]، في إشارة إلى أن المكوّن المسيحي المشرقي لا يتمتع بأي دعم غربي إما من جهة اليسار الليبرالي الذي يراهم متدينين أكثر مما يمكنه التسامح معه، وإلى كونهم يملكون الهوية المشرقية، وهو ما يجعل الأمر صعباً بالنسبة لليمين المسيحي ليدعم فئات مشرقية، بعكس الطوائف الغربية التي تقيم في الشرق الأوسط والتي تتلقى دعماً سخياً من الخارج.

يعيش المسيحيون، وعلى وجه الخصوص السريان والآشوريين، موضع دراستنا، في نقطة حرجة في تاريخهم المشرقي، إذ يتعامل المسيحيون مع التحديات الجديدة بطريقة جديدة، إذ إن الاستغاثة بالغرب لم تعد مجدية في ظل وجود جماعات وتنظيمات مسلحة عابرة للحدود ومرتكزة في مناطق يتركّز فيها الوجود المسيحي السرياني، وهو الأمر الذي أدى إلى حالة العسكرة التامة التي اكتسحت مسيحيي سوريا والعراق، وعقدهم تحالفات، بصفتهم أضعف الأطراف، مع أطراف أكثر قوّة، في وجه العدو الجديد الذي يرون فيه خطراً وجودياً.

شكل (1): الجهات الداعمة للفصائل المسيحية في العراق وسوريا (من إعداد الباحث)

الجدول رقم (2): الميليشيات المسيحية المسلحة في سوريا والعراق وداعميها

بالرغم من أن واشنطن خصصت 1.6 مليار دولار لتمويل "القوات الأمنية المحلية" في قتالها لتنظيم الدولة[53] وقرار الاتحاد الأوروبي بدعم المجلس العسكري السرياني السوري، فإن واشنطن تغيب عن أبرز الداعمين للفصائل المسيحية، كما في الشكل (1) والجدول (2)، إذ تتفوق إيران وكردستان سوريا والعراق على واشنطن وغيرها من منظمات أجنبية.

التحالف المسيحي-الشيعي هو من أبرز التحالفات التي أفرزها الصراعان السوري والعراقي في ظل التغييرات الديموغرافية التي يمرّ بها الآشوريون والسريان بعد تهجيرهم من معظم مناطقهم، خصوصاً بعد انهيار ثقة المسيحيين بقدرة بغداد على حمايتهم، وهو الذي دفع العديد من آشورييّ العراق للتحالف مع الميليشيات الشيعية، بالإضافة إلى مشاركتهم في عمليات الحشد الشعبي. ولا يتوقف الأمر عن هذا الحد، بل إن خطر تنظيم الدولة وجبهة النصرة على الحدود السورية-اللبنانية، دفع بالمسيحيين نحو التحالف مع حزب الله اللبناني، الذي بدوره ساهم في تسليحهم وتدريبهم، حيث يؤكد قائد ميليشيا مسيحية في رأس بعلبك شرق لبنان أن تحالفه مع حزب الله هو حركة استباقية في حال انهيار القوات اللبنانية، على غرار القوات السورية والعراقية التي انهارت أمام تنظيم الدولة[54]. لا يبدو أن حركة التسلح والعسكرة التي تكتسح الوجود المسيحي قد تتوقف على حدود الردّ على هجمات تنظيم الدولة الإسلامية، حيث إن القوات المسيحية ما زالت حتى هذه اللحظة غير ظاهرة رسمياً، إذ يتم شملها داخل سردية القوات الكردية أو الحشد الشعبي، إلا إن استمرار موجات العسكرة، قد يُغذّي شعلة صراع ديني إسلامي-مسيحي على هامش الصراع المذهبي، خصوصاً أن القوات المسيحية متحالفة رسمياً مع أطراف هي في الأصل خصوم للحركات الجهادية وللكثير من شعوب وحكومات المنطقة، التي ستخوض حرباً وجودية ضدها، مما سيزّج بالمسيحيين مستقبلاً في أتون محرقة دينية ومذهبية.

وهذا الأمر قد يؤدي إلى تغذية السردية التي يُقدمها تنظيم الدولة على قيام صراع ملحمي ما بين المسلمين من جهة والمسيحيين من جهة أخرى، بل سيُغذي حالة الاستقطاب التي تشهدها الجبهات الشمالية في سوريا والعراق، واحتمالية قيام جبهات جديدة في وسط سوريا أو في المناطق الحدودية مع لبنان بعد سقوط نظام الأسد، أو حتى انتقال وتوسع ساحة الصراع إلى الداخل اللبناني.

هذه الأمور كلها تساهم في إذكاء أزمة الهوية التي يمرّ بها المُكوّن السرياني-الآشوري في المشرق، الذي يمرّ حالياً في مرحلة تكوين عقيدة قتالية وتحالفات إقليمية جديدة، وهي ليست مع الغرب كما هو متوقع، بل مع قوى شيعية وإيرانية، التي لا تنظر لها عموم شعوب المنطقة إلا بأنها عدو وخصم يجب مكافحته وقتاله، بل ما زالت شعوب المنطقة تبدي رغبة في قتال القوى الشيعية ومكافحة المد الإيراني، أي إن حلفاءهم المسيحيين الجدد سيُدفع بهم عاجلاً أم آجلا إلى هذا الصراع، على الأقل في مواجهة تنظيم الدولة، ما لم يتوجهوا لحلفاء جدد أو لسرديات أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، هناك تراوح شديد يظهره المسيحيون في تبنّي الهويات الدينية والقومية، إذ لا تُظهر الكتائب المسيحية كافة نمطاً واحداً من التفاعل مع "الآخر" كما في الشكل (2)، فهي في تحالفها مع الميليشيات الشيعية ضمن قوى الحشد الشعبي في كل من كتائب الإمام علي (الشكل (3)) وكتائب بابليون (الحركة المسيحية في العراق)، تستخدم الخطاب التعبوي الديني الذي يرفع شعار النصر على "التكفيريين"، كما أنها تُعرّف بنفسها بكونها "مسيحية" قبل أن تكون آشورية.

الشكل (2): أنماط الخطاب السائد عند الميليشيات المسيحية المسلحة في العراق وسوريا

بينما تتحالف الكتائب المحلية في شمال العراق مع البيشمركة، يغلب على خطابها الخطاب التعبوي القومي الآشوري، وترفع شعارات الديمقراطية والعدل والمساواة، وتتلقى دعمها من البيشمركة الكردية ومؤسسات ومنظمات في أمريكا وأستراليا والسويد وألمانيا، كما هي وحدات "حماية" سهل نينوى في القوش، وقوات سهل نينوى في تللسقف، وتطالب بمناطق ذاتية الحكم للمسيحيين الآشوريين وبقية الأقليات الدينية الأخرى وإعلان "إقليم سهل نينوى" إقليماً ذاتي الحكم، وهو أمر يغيب تماماً عن خطاب الكتائب المسيحية المتحالفة مع الحشد الشعبي، التي ترفع شعارات الوحدة الدينية والحرب الحكومية ضد الإرهاب.

الشكل (3): صورة من معسكر كتيبة روح الله عيسى بن مريم، تظهر بها إلى يسار الصورة راية كتائب الإمام علي المدعومة إيرانياً، والصليب في الوسط، والعلم العراقي إلى اليمين (2014)

ولا يختلف الأمر كذلك في شمال سوريا، إلا أن مستويات التسليح والتدريب هي أقل من مثيلتها في العراق. ففي أقصى شمال شرق سوريا، تتحالف قوات الحماية السريانية السوتورو في القامشلي مع قوات النظام السوري، وترفع صور الرئيس السوري بشار الأسد والعلم الرسمي للنظام، بينما يختلف الأمر في مناطقٍ أخرى تخضع للسيطرة الكردية، حيث يتحالف السريان رسمياً مع قوات الحماية الكردية (YPG) ويسيطر عليها خطاب يمزج الهوية الدينية والقومية على حدٍ سواء، بينما يسيطر الخطاب القومي تماماً على قوات حرس الخابور الموجودة في القرى الواقعة على ضفاف نهر الخابور، وهي كلها قوات دفاعية غير هجومية، ضعيفة التسليح والتدريب، ولا تصمد أمام التنظيم من دون دعم التحالف الدولي الجوي. والأمر كذلك لا يختلف عن المجلس السرياني، أحد أول التنظيمات العسكرية ضد النظام السوري الذي وجد نفسه مضطراً لدعم أطروحة قيام إدارة ذاتية كردية تحفظ الوجود السرياني بحسب أولويات المجلس.

الخاتمة

من خلال ما تقدم، يمكن القول إن تدخل التنظيم في مناطق ذات أغلبية سُنّية تعاني من التهميش والفراغ الأمني وسوء الإدارة، خصوصاً في العراق، ساعد التنظيم على استثمار ذات الفُرص التي كان يصبو إليها الأكراد، فهو قد جاء وملأ فراغاً كانت إربيل تتطلع لملئه عبر فرض سيطرتها على سهل نينوى الذي نجح التنظيم في السيطرة عليه خلال النصف الأول من شهر أغسطس 2014.

دخل التنظيم إلى مناطق ذات أغلبية أقلوية من الآشوريين والسريان والإيزيديين، وهي طوائف لم تطوّر لنفسها بعد أي إيديولوجيات عسكرية، فهي تكتفي بالتغنّي بهوياتها الدينية والعرقية واللغوية والتاريخية، في حين تترك حمل الدفاع عنها إلى الحكومة المركزية في بغداد. وإن كان من الواضح أن التنظيم كان يسير جنوباً زحفاً نحو بغداد، إلا أنّه فاجأ الجميع بعد تحويله بوصلة عملياته إلى الشمال شرقاً وغرباً، وهو الأمر الوحيد، الذي سيدفع المجتمع الآشوري أكبر الأقليات الدينية في الشمال العراقي، بالإضافة إلى الإيزيديين والشبك إلى تطوير عقيدة قتالية، عن طريق تشكيل ميليشيات ووحدات عسكرية[55]، أو الانخراط في ميليشيات موجودة أو عقد علاقات تضامنية مع قوى فاعلة من الأكراد والشيعة.

إنَّ فهمنا الصحيح لديناميات الصراع في الجزيرة السورية وشمال العراق، هو أحد أهم الطرق لفهم حيثيات سيطرة التنظيم على مناطق واسعة وتداعيات الموقف ومستقبل الصراع. فإن كان إعلان التنظيم لتأسيس الدولة ثم إعلانه الخلافة يُشكّل إشارات استفهام عديدة وصلت ببعضهم إلى القول بالاختراق الأجنبي واليد الخارجية، أو كما وصفه مسؤول عراقي بـ"الغزو الخارجي"[56]، فإن التنظيم قد عمد إلى خططٍ عسكرية ناجحة في استغلال العلاقات الاجتماعية ومناطق الضعف الاجتماعي والهشاشة الأمنية التي تركها الاحتلال الأمريكي-البريطاني في النسيج الاجتماعي العراقي، والتي عجزت الحكومات العراقية المتعاقبة على السيطرة عليها، فهو قد فرض سيطرته على مناطق مُتنازع عليها بين الأكراد والعرب، مأهولة بمواطنين لم يقوموا بتطوير أي عقيدة قتالية لأنفسهم، وعلى مدى سنوات الصراع فضّلوا الهجرة على القتال والحروب العسكرية.

لقد نجح التنظيم باستثمار الأوضاع السياسية في سوريا، حيث استطاع فرض سيطرته على الرّقة كفصيل معاد للنظام السوري بعد نزاع مع الفصائل الثورية الأخرى، بينما فشل حتى اللحظة في فرض سلطته على مناطق يتطلّع أكراد الشمال إلى السيطرة عليها، والذين بدورهم حملوا السلاح سريعاً وتلقوا دعماً داخلياً وخارجياً سخياً لمكافحة التنظيم، ونجحوا بعسكرة الآشوريين والسريان في الشمال والشرق وحثهم نحو حمل السلاح ومنعهم من الانسحاب كما فعلت القوات النظامية. وهو ما يدفعنا للقول إن التنظيم يتقدّم في المناطق التي تتراجع فيها سطوة النظام المركزي (السوري/العراقي) مستثمراً فشل الفئات (ثورية/كردية/شعبية) التي تملأ الفراغ من بعده.

وإذ شكّلت عدة معارك عسكرية في العراق وسوريا نقاطاً حرجة في سير الصراع على مناطق الشمال، وكان لها دور مهم في الدفع بالمكوّن المسيحي نحو الميليشاوية، بالرغم من أن التسلح المسيحي في سوريا قد بدأ باكراً، في حين أن التسلح المسيحي في العراق بدأ بعد سقوط الموصل وسهل نينوى إثر صعود تنظيم الدولة الإسلامية.

بالرغم من أن الأزمة بدأت قبل ظهور تنظيم الدولة، فإن الصراعين السوري والعراقي في المناطق الشمالية هو الأمر الذي أفرز أزمة هوية اجتاحت سكان هذه المناطق من الآشوريين والسريان، في تراوح شديد في الهويات الدينية والقومية، وموجات العسكرة، وتحالفات جديدة شرع المسيحيون بشكلٍ عام في بنائها، وهي كلها تذكي أزمة الهوية السريانية-الآشورية واحتمالات قيام صراع ديني على هامش الصراع المذهبي، يدفع بالمسيحيين نحو خوض صراع وجودي مع الأطراف المتقاتلة الأخرى.

بالإضافة إلى أن سرعة وتيرة ظهور الفصائل المسيحية المسلحة على الساحة التي تختلف فيما بينها في هوية حلفائها ومصادر تمويلها، يُنبئ باحتمالية ظهور فصائل مسيحية مسلحة أخرى على الساحة، وتوسع مساحات الصراع في الوسط والغرب السوري، وربما الامتداد إلى الشرق والداخل اللبناني. وفيما يشتد الصراع الثلاثي على الشمال، حيث لم يظهر حتى هذه اللحظة طرفاً واحداً منتصراً في هذه المعركة، يظهر المسيحيون كفاعلين جدد قد يلعبون دوراً مهماً في رسم مستقبل المنطقة.

 

ملحق (1): خريطة محافظة الحسكة في سوريا[57]

مُلحق (2): خريطة محافظة نينوى[58]

 

 

[1] Hendrik Spruyt, The Sovereign State and Its Competitors: An Analysis of Systems Change, First Edition, (USA: Princeton University Press, 1996), p.175

[2] Jennifer Cafarella, Syria Situation Report: April 14-21, 2015, Institute of Study of War.

http://www.understandingwar.org/sites/default/files/SYR%20SITREP%20Map_21%20APR%202015.pdf

[4] Assyria Council of Europe, Press Release: The Need for an Assyrian-Iraqi Defence Force 22 August 2014:

http://www.assyriacouncil.eu/resources/ACE_PR_Need_for_an_Assyrian_Defence_Force_23082014.pdf

[5]انظر: يوتيوب: كتائب الامام علي (ع) / جانب من تدريبات كتيبة روح الله عيسى ابن مريم ع:

https://www.youtube.com/watch?v=oI8PcaKmgZw

[6] Elizabeth O'Bagy (2012), Syria’s political opposition, MIDDLE EAST SECURITY REPORT 4, Institute of Study of war:

http://www.understandingwar.org/sites/default/files/Syrias_Political_Opposition.pdf

[7] التنظيم الآرامي الديمقراطي: إطلاق المجلس السرياني الوطني السوري في اسطنبول... مراد: ترجمة الجامعة العربية وأصدقاء سوريا التزاماتهم لإسقاط نظام الأسد الفاشي، تم الوصول إليه بتاريخ 22/5/2015:

http://www.aramaic-dem.org/Arabic/Seyassah/54.htm

[8]انظر يوتيوب:

Interview with Christian SMC fighters and local Sunni Arabs who fights along

YPG and YPJ, 31th Dec. 2013:https://www.youtube.com/watch?v=LHjLsXhtpvA

[9] Michael Knights, What Iraq's Kurdish Peshmerga Really Need, August 7, 2014: http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/what-iraqs-kurdish-peshmerga-really-need

[10] Matthew Levitt and Phillip Smyth (2015), Kataib al-Imam Ali: Portrait of an Iraqi Shiite Militant Group Fighting ISIS, The Washington Institute:

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/kataib-al-imam-ali-portrait-of-an-iraqi-shiite-militant-group-fighting-isis

[12]انظر: يوتيوب: كتائب الامام علي (ع) / جانب من تدريبات كتيبة روح الله عيسى ابن مريم ع:

https://www.youtube.com/watch?v=oI8PcaKmgZw

[14]انظر: يوتيوب: تقرير مفصل عن كتائب الامام علي عليه السلام في سوح الجهاد والتضحية:

https://www.youtube.com/watch?v=PPOfvWrW1YQ

[15]انظر حساب فيسبوك رئيس قائمة بابليون ريان الكلداني:

https://www.facebook.com/ryan.aliraqe

وانظر: إشراك كتائب بابليون من المسيحيين في عمليات تحرير تكريت:

http://pukmedia.com/AR_Direje.aspx?Jimare=62260

[16]مئات المسيحيين يستعدون للمشاركة في تحرير الرمادي ضمن الحشد الشعبي، جريدة بلادي اليوم: 20/5/2015http://beladitodaynews.blogspot.com/2015/05/blog-post_156.html

[18] CBS News: Christians reclaim Iraq village from ISIS, November 13, 2014:

http://www.cbsnews.com/news/christian-iraq-village-kurdish-peshmerga-fighters-bakufa-isis/

[19]انظر: تقرير فضائية روداو حول القوة الاشورية دويخ نوشا في سهل نينوى 2014:

https://www.youtube.com/watch?v=b3_VP9Ngx1U

[20] Patrick Cockburn, Isis in Iraq: Assyrian Christian militia keep well-armed militants at bay - but they are running out of ammunition, The Independent: 22 February 2015:

http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/isis-in-iraq-assyrian-christian-militia-keep-wellarmed-militants-at-bay--but-they-are-running-out-of-ammunition-10062935.html

[21] Max Rann (2015), This Melbourne Father Spent Five Weeks Fighting the Islamic State in Iraq, Vice News, April 10, 2015:

http://www.vice.com/en_au/read/we-talked-to-a-dad-who-left-melbourne-to-fight-is-in-iraq

[22] Nineveh Plain Protection Units (NPU), Sons of Liberty International (SOLI),:

http://www.sonsoflibertyinternational.com/missions/iraq/npu/

[23]Iraqi Assyrian Christians Form Militia to Fight Islamic State, Algemeiner, February 6 ,2015:

http://www.algemeiner.com/2015/02/06/iraqi-assyrian-christians-form-militia-to-fight-islamic-state/?hc_location=ufi

[24] Jack Moore, '4,000-Strong' Christian Militia Formed to Fight ISIS in Northern Iraq, Newsweek, April 2nd, 2015

http://www.newsweek.com/4000-strong-christian-militia-formed-fight-isis-northern-iraq-304371

[25]Sons of Liberty International Completes Military Training for Iraqi Christians, Business Wire, May 20, 2015

http://www.businesswire.com/news/home/20150520006538/en/Sons-Liberty-International-Completes-Military-Training-Iraqi#.VV5PwvmeDGd

[26]صورة نشرها ماثيو فانديك على حسابه الرسمي على تويتر بتاريخ 23/5/2015:

https://twitter.com/Matt_VanDyke/status/602166956561723392

[27]بيان صادر عن وحدات حماية سهل نينوى NPU، زوعا، 1/3/2015:

http://zowaa.org/index.php?page=com_articles&id=2113#.VTGDNPmUdP8

[28]يوحنا : قوات الحشد الشعبي خيمة تضم كل العراقيين، زوعا، 18/3/2015:

http://www.zowaa.org/index.php?page=com_articles&id=2223#.VTGDw_mUdP9

[29] "بيت نهرين" و"بيث نهرين" يوقعان بروتوكولاً خاصاً بقوات سهل نينوى، بيث نهرين، 3/2/2015:

http://bet-nahrain.org/index.php?option=com_content&view=article&id=4636:q-q-q-q------&catid=24:2010-10-11-17-17-04&Itemid=45

[30]انظر يوتيوب: تقرير قناة (mtv) عن بلدة تللسقف وقوات سهل نينوى:

https://www.youtube.com/watch?v=oo8PObCY5Kc

[31]"بيت نهرين" و"بيث نهرين" يوقعان بروتوكولاً خاصاً بقوات سهل نينوى، بيث نهرين، 3/2/2015:

http://bet-nahrain.org/index.php?option=com_content&view=article&id=4636:q-q-q-q------&catid=24:2010-10-11-17-17-04&Itemid=45

[33]المستشار ساركون يلدا يلتقي فخامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي والدكتور عامر الخزاعي، صوت الوطن، 20/10/2014:

http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2014/10/20/606321.html#ixzz3YSiyAJA9

[34] European Parliament Joint Motion For A Resolution, European Parliament resolution on recent attacks and abductions by Da’esh in the Middle East, notably of Assyrians, 11/3/2015,

http://www.europarl.europa.eu/sides/getDoc.do?pubRef=-%2F%2FEP%2F%2FTEXT+MOTION+P8-RC-2015-0240+0+DOC+XML+V0%2F%2FEN

[35]بيان نشره المجلس العسكري السرياني السوري بتاريخ 12/3/2015:

https://justpaste.it/ks72

[36] The Assyrian Church calls upon the State of Islamic Caliphate to release its congregation, and dissociates itself from all armed factions, Syrian Observatory for Human Rights, March 20, 2015:

http://www.syriahr.com/en/2015/03/the-assyrian-church-call-upon-the-state-of-islamic-caliphate-to-release-its-congregation-and-dissociates-itself-from-all-armed-factions/

[37]سورية: اتهامات لقوى كردية باغتيال قيادي آشوري، وكالة آكي الإيطالية، 6/5/2015:

http://www1.adnkronos.com/AKI/Arabic/Security/?id=3.2.1593598234

[38] Official statement from the Khabour Assyrian Council of Guardians, American Mesopotamian Organization, June 2015http://www.americanmesopotamian.org/aspx/m/0

[39] Iraqi Democracy Sustaining Project, Preventing the De-Christianization of Iraq: How to Stop the Exodus of Iraq’s Indigenous, Chaldo-Assyrian Christians (2007),p.4. http://www.iraqdemocracyproject.org/pdf/Ethnic%20Cleansing%20of%20ChaldoAssyrians-1.pdf

[40]تداوم القيادات المسيحية وعلى وجه الخصوص الآشورية والسريانية على التأكيد أن الحرب الأمريكية على العراق قد حررت العراق وأسقطت نظاماً فاشياً، إذ لا يستعمل المسيحيون مصطلح "احتلال" للإشارة إلى الغزو الأمريكي، ويصفون عام 2003 بعام "السقوط والتحرير". في جميع الأحوال انظر تقرير يبرز الاضطهاد البعثي للآشوريين والسريان وإشاراته المُرحبة بالتدخل الأمريكي:

International Federation for Human Rights, Iraq: continuous and silent ethnic cleansing (2003):

https://www.fidh.org/IMG/pdf/iq350a.pdf

وانظر:

Iraqi Democracy Sustaining Project: Cultural Rights and Democracy: Iraqi Assyrians a Case Study for Government Intervention (2006):http://www.iraqdemocracyproject.org/pdf/CulturalGenocideofAssyriansinIraq.pdf

[41]Human Rights Report on Assyrians in Iraq: The Exodus from Iraq (2011):

http://www.aina.org/reports/acehrr2011.pdf

[42] International Federation for Human Rights, Iraq: continuous and silent ethnic cleansing (2003):

https://www.fidh.org/IMG/pdf/iq350a.pdf

[43] Iraqi Democracy Sustaining Project: Cultural Rights and Democracy: Iraqi Assyrians a Case Study for Government Intervention (2006):http://www.iraqdemocracyproject.org/pdf/CulturalGenocideofAssyriansinIraq.pdf

[44]Human Rights Report on Assyrians in Iraq: The Exodus from Iraq (2011).

http://www.aina.org/reports/acehrr2011.pdf

[45]آية الله أحمد الحسني البغدادي، يوتيوب:

https://www.youtube.com/watch?v=-pf2EV_1sEI

[46] المطران مار نيقوديموس: وزارة المهجرين في العراق بعثت لمسيحيي الموصل شاحنة مليئة بالفئران، مقابلة مع قناة روسيا اليوم، يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=Mv-MYGdg-_I

[47]مداخلة المطران مار نيقوديموس داؤد متى شرف في مؤتمر الإبادة الجماعية للمسيحيين والإيزيديين في العراق في 8\2\2015. يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=uki3OA4jaWQ

[48] المطران ماربيقوديموس: تهجير مسيحيي الموصل يعادل الإبادة ولم نسمع بحوادث قتل أو اغتصاب، مقابلة مع قناة روسيا اليوم، يوتيوب: https://www.youtube.com/watch?v=hypaR4UxEt0

[49]Between the Millstones: The State of Iraq’s Minorities Since the Fall of Mosul , Institute for International Law and Human Rights, Minority Rights Group International, No Peace Without Justice, the Unrepresented Nations and Peoples Organization (2015):http://www.minorityrights.org/13031/reports/MRG_Rep_Iraq_ONLINE.pdf

[50] المطران ماربيقوديموس: تهجير مسيحيي الموصل يعادل الإبادة ولم نسمع بحوادث قتل أو اغتصاب، يوتيوب:

https://www.youtube.com/watch?v=hypaR4UxEt0

[51] At Security Council, Ban urges action to end violence against religious, ethnic minorities in Middle East, 27th Of March, UN:http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=50439#.VWKuqk-eDGd

 

[52]“The victims are ‘too Christian’ to excite the Left, and ‘too foreign’ to excite the Right”

Ed West, The Silence of Our Friends: The Extinction of Christianity in the Middle East, E-book, 2013.

Also, see article by the same author:

Ed West, One third of Syrian Christians are displaced, retrieved on 25/5/2015

http://m.mediamax.am/en/news/98/9839/

[53]Iraqi Assyrian Christians Form Militia to Fight Islamic State, Algemeiner, February 6,2015:

http://www.algemeiner.com/2015/02/06/iraqi-assyrian-christians-form-militia-to-fight-islamic-state/?hc_location=ufi

[54] Alessandria Masi, Christians Threatened By ISIS In Lebanon Turn To Hezbollah For Help (2015), International Business Times, April 21,2015:

http://www.ibtimes.com/christians-threatened-isis-lebanon-turn-hezbollah-help-1889610

[55] Rania Abouzeid, Iraqi Christians Weigh Taking Up Arms Against the Islamic State, Assyrian International News Agency, 27/8/2105 http://www.aina.org/news/20140827151522.htm

[56]حسن أبو هنية ومحمد أبو رمان، تنظيم الدولة الإسلامية: الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية، الطبعة الأولى، (عمّان الأردن: مؤسسة فريدرش ايبرت، 2015)، ص13-15.

[58]Ninevehdistricts". Licensed under CC BY-SA 3.0 via Wikimedia Commons - http://commons.wikimedia.org/wiki/File:Ninevehdistricts.jpg#/media/File:Ninevehdistricts.jpg

 

 

  

شارك :

التعليقات (4)

أضف تعليق